وَالْغُسْلُ لَهَا أَفْضَلُ، ثم قال: وَكُرِهَ نَومُ جُنُبٍ بِلَا وُضُوءٍ والدليل على هذا هو أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا أراد أن يأكل أو ينام وهو جنب، توضأ وضوءه للصلاة.
اَلتَّيَمُّمُ وَتَوَابِعُهُ
انتقل المصنف عليه رحمة الله إلى باب التيمم. ما هو التيمم؟ اكتبوا التعريف: هو مسح الوجه واليدين بصعيد على وجه مخصوص.
قال المصنف رحمه الله: يَصِحُّ اَلتَّيَمُّمُ بِتُرَابٍ طَهُور ٍمُبَاحٍ لَهُ غُبَارٌ حبذا أن ترقموا هذه الأشياء. إذًا يصح التيمم بماذا؟ بما توفرت فيه هذه الأربعة الأمور: تراب، فغير التراب لا يتيمم به، طهور، غير الطهور لا يتيمم به. والطهور يخرج ماذا؟ يخرج النجس، ويخرج شيء آخر على المذهب وهو الطاهر، ويقصدون بالطاهر يعني الذي استعمل في تيمم لا يستعمل في تيمم آخر، قياسًا على الماء، وقد يقال أن هذا القياس فيه نظر. مباح، يخرج غير المباح وهو المحرم.
له غبار، يخرج ما ليس غبار، كالرمل الذي ليس له غبار. من أين أتوا بهذا؟
قالوا: هذا الذي ورد عن النبي صلى الله عليه و سلم في حديث الطهور،"وجعلت لي الأرض"الحديث دليل على أن التيمم يكون بالتراب، وأما الطهور، فإن النجاسة لا تصلح بالتيمم، وأما المباح فإن المحرم منهي عنه، وأما ما له غبار، فلقول الله تعالى: {فامسحوا بوجوهكم وأيدكم منه} ، (منه) دليل على أن الذي يمسح أنه يتعلق شيء من الممسوح، ولا يتعلق من الممسوح شيء إلا الغبار، قالوا: هذا إشارة إلى الغبار.
قال المصنف: إِذَا عُدِمَ اَلْمَاءُ لِحَبْس ٍأَوْ غَيْرِهِ, يعني يصح التيمم بهذه الشروط وبالتراب الذي جمع هذه الشروط إذا عدم الماء لِحَبْس ٍأَوْ غَيْرِهِ, أو غير الحبس. قال المصنف: أَوْ خِيفَ بِاسْتِعْمَالِهِ, خيف إذا استعمله أن يصيبه مرض. قال المصنف: أَوْ طَلَبِهِ يعني خاف أن يطلب الماء، كان في مكان مخوف فلا يستطيع أن يذهب ويبحث عن الماء، قال المصنف: أَوْ طَلَبِهِ ضَرَرٌ بِبَدَنٍ أَوْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِمَا, إذًا إذا فقد الماء أو تعذر استعماله لأي سبب من الأسباب، لا يستطيع أن يستعمل الماء أو لا يستطيع أن يطلب الماء ويخشى إن خرج للبحث عن الماء أن يتضرر هو في بدنه أو يتضرر ماله أو غير ذلك.
قال المصنف: وَيُفْعَلُ يعني التيمم عَنْ كُلِّ مَا يُفْعَلُ بِالْمَاء ِسِوَى نَجَاسَةٍ عَلَى غَيْرِ بَدَنٍ انتبهوا الآن. قوله: وَيُفْعَلُ يعني التيمم، التيمم يقوم مقام الماء في ماذا؟ دعونا نراجع ... الماء يستعمل في أي شيء؟ يستعمل في الوضوء والتيمم ينوب عنه في هذا. الثاني: الغسل، والتيمم ينوب عنه في هذا. الثالث: إزالة النجاسات. والنجاسات لها ثلاثة أحوال، إزالة النجاسة التي على البدن. الماء يستعمل في هذا، فهل التيمم يقوم مقامه؟ يقول نعم، يقوم مقامه. أربعه: النجاسة التي تكون على الثوب، هل الماء يستعمل فيها؟ يستعمل فيها، فهل التيمم ينوب؟ لا ينوب. خامسًا: الماء يستعمل في إزالة النجاسة التي على البقعة، فهل ينوب التيمم أو لا ينوب؟ لا ينوب.
إذًا باختصار أصبح التيمم على كلام المصنف يُفعل عن كل ما يُفعل بالماء، سوى شيئين، ما هما؟ قال النجاسة التي على غير البدن، أي التي على الثوب والتي على البقعة. يعني ما يتيمم الإنسان عن ثوب نجس لم يستطع تطهيره. ولا يتيمم عن أرض نجسة ليس عنده ماء يطهرها. لكن هل يتيمم عن نجاسة على بدنه ما عنده ماء يزيلها؟ يقول المصنف، نعم يستعملها كذلك. إذًا ماذا يفعل، لو كان على جسده نجاسة وما عنده ماء يزيلها فيخففها بما استطاع. بحجر بخشب، بأي شيء، بمنديل. ثم يتيمم عن هذه النجاسة التي على البدن. هذه مسألة متنازع فيها، لكن غير المتنازع فيه، أن التيمم يقوم مقام الماء في الوضوء ويقوم مقامه في الغسل، ما عندنا إشكال في الوضوء والغسل، يعني في رفع الحدث ليس هناك من إشكال، لكن هل يدخل التيمم في زوال الخبث. ماذا قال المصنف؟ يقول: نعم في خبث واحد. ما هو؟ الخبث الذي يكون على البدن. ونقف هنا لنكمل بعد ذلك.
قال المصنف: وَيُفْعَلُ يعني التيمم عَنْ كُلِّ مَا يُفْعَلُ بِالْمَاء ِسِوَى نَجَاسَةٍ عَلَى غَيْرِ بَدَنٍ شرحنا هذه المسألة وملخصها ما هو؟ أن التيمم يستعمل بدل الوضوء ويستعمل ثانيا، بدل الغسل ويستعمل ثالثًا بدل النجاسة التي على البدن. ولا يستعمل في نجاسة على غير البدن. وعنه؛ يعني عن الإمام أحمد رواية أخرى أن التيمم لا يستعمل في إزالة النجاسات أبدًا وإنما يستعمل فقط في رفع الأحداث، يعني ينوب عن الماء في رفع الحدث.
قال المصنف: وَيُفْعَلُ عَنْ كُلِّ مَا يُفْعَلُ بِالْمَاء سِوَى نَجَاسَةٍ عَلَى غَيْرِ بَدَنٍ إِذَا دَخَلَ وَقْتُ فَرْضٍ َوَأُبِيحُ غَيْرُهُ. نفهم من هذا أن التيمم لا يصح إلا بعد دخول الوقت، فلا يتيمم لصلاة بعد دخول وقتها ولا يتيمم لنافلة قبل دخول وقتها أيضًا؛ يعني لا يأتي في وقت الكراهة ويريد أن يصلي الضحى