"إنه دم عرق فتوضئي لكل صلاة"فعلل نقض الوضوء بأن هذا الدم الذي يخرج هو دم عرق، ودم العرق هو ناقض، استدل على أن هذا الدم إذا خرج ولو من غير السبيل نقض، وفي ذلك آثار، كما ورد عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال:"إن كان فاحشًا فعليه الإعادة"يعني إذا كان الدم الخارج فاحش، فإنه يعيد.
قال المصنف: خَارِجٌ قلنا رقم واحد، وقوله: خَارِجٌ مِنْ سَبِيلٍ مُطْلَقًا نضع عندها حرف ألف. قوله: وَخَارِجٌ مِنْ بَقِيَّةِ اَلْبَدَنِ مِنْ بَوْلٍ وَغَائِطٍ وَكَثِيرِ نَجَسِ غَيْرِهمَا إذًا متى ينقض الخارج من غير السبيل، من بقية البدن؟ إن كان بولًا أو غائطًا أو نجس كثيرًا.
قال المصنف: وَزَوَالُ عَقْلٍ وهذا الناقض الثاني، رقم اثنين، قال: وَزَوَالُ عَقْلٍ إِلَّا يَسِيرَ نَوْمٍ مِنْ قَائِمٍ أَوْ قَاعِدٍ زوال العقل ينقض الوضوء، ما هو زوال العقل؟ قد يكون بالنوم، أو قد يكون بالإغماء، أو قد يكون بالجنون. كل ذلك ناقض للوضوء. حديث صفوان رضي الله عنه دليل على ذلك، وأحاديث أخرى،"العين وكاء السهي فمن نام"قال:"فليتوضأ"زوال العقل، واستثنى من هذه الصورة مسألة واحدة وهي نوم القاعد أو القائم نومًا يسيرًا، إذًا النوم ناقض إلا في حالة وهي كون النوم يسيرًا وكان من قائم أو قاعدٍ، يسير؛ أي ليس بكثيرٍ. فكيف نعرف اليسير؟ اليسير يعني نومًا خفيفًا يشعر الإنسان معه بما حوله، هذا الذي يكون يسيرًا، ومع كونه يسير، كذلك يكون من قاعد أو قائم، لأن القاعد أو القائم هو ممكن للمقعدة، فلو خرج منه شيء لشعر به. يستدلون لذلك أيضًا بأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا ينتظرون النبي صلى الله عليه و سلم في صلاة العشاء فينامون أحيانًا وهم جلوس، ثم يأتي النبي صلى الله عليه و سلم فيصلون ولا يعيدون الوضوء، فدل على أن النوم اليسير من قاعد ويقاس عليه القائم لأنه ممكن للمقعدة أنه لا ينقض.
قال: وَغُسْلُ مَيِّت وهذا الناقض رقم ثلاثة، الثالث: غسل الميت ورد عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم أنهما كانا يأمران بالوضوء من غسل الميت، يأمران غاسل الميت بالوضوء. ثم قال: وَأَكْلُ لَحْمِ إِبِلٍ لأن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بذلك، ولما سأل أنتوضأ من لحومها، فقال صلى الله عليه و سلم:"نعم"
قال: وَالرِّدَّةُ هذا الناقض الخامس. لأن الردة تبطل الأعمال وتحبطها، والطهارة عبادة وهي عمل، فتبطل بالردة.
السادس، قال: وَكُلُّ مَا أَوْجَبَ غُسْلًا غَيْرَ مَوْتٍ كل ما أوجب الغسل، فإنه يوجب الوضوء، موجبات الغسل هي موجبات للوضوء لأنها أشد وأرفع وأقوى وأعلى، لكن المصنف قال: غَيْرَ مَوْتٍ؛ يعني إلا الموت فإنه يوجب الغسل ولا يوجب الوضوء. لماذا؟ لأن موجبات الغسل الأخرى، أحداث، هي تعتبر حدثًا أكبرًا، والحدث الأكبر مشتمل، أيضًا، على الحدث الأصغر، لكن الميت إذا مات، غسل الميت ليس بحدث، غسله ليس عن حدث أكبر، بل هو غسل تعبد، غسل سببه التعبد، يعني نتعبد الله بذلك، وليس لأن هذا الميت محدث فنرفع حدثه بهذا الغسل، فلذلك غسله لا يوجب الوضوء.
السابع، الناقض السابع: قال: وَمَسُّ فَرْجِ آدَمِيٍّ مُتَّصِل ٍأَوْ حَلْقَةِ دُبُرِهِ بِيَدٍ هذا الناقض يستدلون له بحديث،"من مس ذكره فليتوضأ"مس فرج الآدمي، خرج بذلك شيئان، قوله فرج، معناه إذا مس شيئًا آخرًا غير الفرج فإنه لا ينتقض. آدَمِيٍّ فلو مس فرج لغير آدمي فإنه لا ينتقض. قال: مُتَّصِل فلو مس فرج آدمي منفصل عن الآدمي فإنه لا ينتقض. قال: أَوْ حَلْقَةِ دُبُرِهِ؛ لأنها فرج، من مس فرجه يشمل القبل ويشمل الدبر. قال: بِيَدٍ أي أن يمسه باليد، لا يمسه بشيء آخر، لو مس الفرج برجله أو بعضو آخر فإنه لا ينتقض، لأن المس إنما يكون باليد.
الناقض الثامن، قال فيه: وَلَمْسُ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى اَلْآخَرَ لِشَهْوَة ٍ بِلَا حَائِلٍ فِيهِمَا إذًا الناقض الثامن ما هو؟ لمس الذكر للأنثى أو الأنثى للذكر بشهوة في اللمسين، وبدون حائل. إذًا لمس الذكر للأنثى والأنثى للذكر ناقض متى؟
بكم شرط؟ بشرطين، عدم الحائل ووجود الشهوة. لقول الله تعالى: {أو لامستم النساء} وفسر اللمس هنا في الآية، قال: اللمس إذا كان بشهوة،
لماذا؟ للأحاديث الأخرى التي وردت عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه لمس قبل ثم صلى، ففسر ذلك بأنه لم يلمس بشهوة، حتى التقبيل، لم يكن لشهوة وإنما كان لشفقة أو لرحمة أو غير ذلك. قال: بِلَا حَائِلٍ فِيهِمَا؛ يعني إذا وجد الحائل، فإن اللمس منتفي، من مس شيئًا بحائل، لا يقال لمسه.
قال: بِلَا حَائِلٍ فِيهِمَا, لَا لِشَعْرٍ وَسِنٍّ وَظُفْرٍ يعني لا لمس، إذا لمس الرجل من المرأة شعرها أو سنها أو ظفرها، لا ينتقض وضوؤه، لماذا؟ لأن اللمس عندهم محمول على البشرة، لا يقال لمس إلا إذا لامست البشرة البشرة، أما السن والشعر والظفر، فإن له حكم المنفصل، يعتبرونه له حكم المنفصل ويقولون هي تنفصل عن الإنسان في حال السلامة فهي تشبه الدمع، ولا يقع عليها اسم المرأة، يعني لا يقع على المرأة إذا لمست شعرها، لا يقال لمست امرأة أو ظفرها أو سنها، فنفهم من هذا أن اللمس لا يصدق إلا على شيء واحد.
ما هو؟ مس الجلد بالجلد، أما إذا مس جلدًا بسن أو جلد بشعر أو جلد بظفر فما يعتبر هذا بلمس. كذلك المرأة إذا لمست من الرجل شيئًا من هذه الثلاثة. قال: لَا لِشَعْرٍ وَسِنٍّ وَظُفْرٍ وَلَا بِهَا يعني لمسها مثلًا بسنه أو بشعره أو بظفره فإنه لا ينتقض.
قال: وَلَا مَنْ دُونَ سَبْعٍ يعني لا ينتقض لو لمس من له دون السبع لأنه ليس محل للشهوة أصلًا.
قال: وَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُ مَلْمُوسٍ مُطْلَقًا معنى هذا؛ إذا حصل اللمس بين الرجل والمرأة من قبل أحدهما، أي أن أحدهما لمس الآخر بشهوة. فمن منهما ينتقض وضوؤه؟ يقول: اللامس، لقوله تعالى: {أو لامستم النساء} فالفاعل هو الذي ينتقض دون الملموس، وكأن المسألة تعبدية، {أو لامستم النساء} ما قال: أو لمستم من النساء، مثلًا، فإذًا الملموس لا يدخل، هكذا يفهمونه وهذا هو دليلهم. طبعًا هذا ما يفهمونه من الآية الكريمة، لكن المسألة فيها نزاع وفيها أقوالٌ أخرى. من أهل العلم من يعتبر أن من لمسته فقد لمسك، حصل اللمس.
قال المصنف: وَمَنْ شَكَّ فِي طَهَارَةٍ أَوْ حَدَثٍ بَنَى عَلَى يَقِينِهِ من شك في طهارة، هل وقعت الطهارة أو لم تقع، أو شك في الحدث، هل حصل أو ما حصل، الأصل ما هو؟ يقول: يرجع إلى اليقين. ما هو اليقين؟ اليقين، سيختلف من حال إلى حال، يعني في بعض الأحيان، يكون الإنسان متيقن أنه متوضأ، لكن أصابه شك في الحدث، هل أحدث أم لا؟ فاليقين ماذا؟ أنه متوضأ، أو يكون من شخص متيقن أنه أحدث، لكن أصابه شك، هل توضأ بعد ذلك أم لا؟ هل تطهر بعد هذا الحدث أو لا؟ فاليقين أنه محدث، وهكذا.
قال: وَمَنْ شَكَّ فِي طَهَارَةٍ أَوْ حَدَثٍ بَنَى عَلَى يَقِينِهِ لأن النبي صلى الله عليه و سلم أرشد إلى ذلك وأمر من أصابه شك ألا ينصرف حتى في الصلاة، حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا، إذًا لا يمكن أن نزيل اليقين الذي ثبت بشك بعده، فاليقين لا يزول إلا بيقين مثله. ولا يزول بالشك، لمجرد الشك.
قال المصنف: وَحَرُمَ عَلَى مُحْدِثٍ أمور، ما هي هذه الأمور التي تحرم على المحدث حدثًا أصغرًا؟ قال: مَسُّ مُصْحَفٍ هذا الأول، وَصَلَاةٌ هذا الثاني، وَطَوَافٌ, وهذا الثالث. إذًا ثلاثة أشياء تحرم على المحدث حدثًا أصغر. ما هي؟ مس المصحف. يستدلون لهذا بقوله تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} وفي حديث عمرو بن حزم، قال فيه: لا يمس القرآن إلا طاهر. وأما الصلاة، فبالإجماع، لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ. قال: وَطَوَافٌ, كذلك، لأن النبي صلى الله عليه و سلم أخبر أن الطواف بالبيت صلاة، فتأخذ أحكام الصلاة، ومن أحكامها الطهارة. قال: وَعَلَى جُنُبٍ يعني ويحرم على الجنب. قال: وَنَحْوِه نحو الجنب من هو؟ الحائض والنفساء، قال: ذَلِكَ, يعني ويحرم على جنب ما سبق ذكره، أي الثلاث السابقة. ويزاد عليها وَقِرَاءَةُ آيَةِ قُرْآنٍ, هذا رقم أربعة. إذًا يحرم على المحدث حدثًا أكبر خمسة أشياء. الرابع قراءة آية من قرآن. وَلُبْث ٌفِي مَسْجِدٍ بِغَيْرِ وُضُوءٍ وهذا الخامس.
إذًا المحدث حدثًا أصغر ثلاثة أشياء، والمحدث حدثًا أكبرًا خمسة أشياء تزيد عليهم قراءة القرآن ولبث في مسجد بغير وضوء. أما قراءة القرآن فإنه جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان لا يحجزه أو لا يحجبه عن القرآن شيء ليس جنابة، يعني إلا الجنابة. وأما اللبث في المسجد فلأن الله تعالى قال: {ولا جنبًا إلا عابري سبيل} وقال النبي صلى الله عليه و سلم في حديث فيه ما قال:"لا أحل المسجد لحائض ولا جنب"قال:"بغير وضوء"فُهِم منه أنه لو حصل الوضوء يمكن أن يجلس في المسجد ويستدلون لهذا بأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يمكثون في المسجد ويجلسون فيه وهم مجنبون إذا توضئوا.