وضوء، لماذا؟ لأن الماء الطاهر لا يستعمل في الوضوء ولا يرفع به الحدث، استعمال الماء الطهور في الأعضاء الأربعة، ما هو الأعضاء الأربعة؟ الوجه واليدين والرأس والرجلين، هذه الأعضاء الأربعة قال: على وجه أو صفة مخصوصة.
ابتدأ المصنف عليه رحمة الله بأركان الوضوء، أركان الوضوء يقال لها فروض الوضوء، وهنا نحتاج إلى تنبيه الآن، أعمال الوضوء متفاوتة، منها ما هو ركن ويمكن أن نسمي الركن، ويمكن أن نسمي الركن باسم آخر، ما هو؟ فرض، إذًا منها ما هو ركن وفرض، ومنها ما هو واجب، لكن ما الفرق بين الفرض والواجب؟ ما الفرق بين الركن والواجب؟ وهذا الفرق سيأتي معنا في أبواب الفقه الآتية إذا شاء الله، ما الفرق بين الركن والواجب؟ الركن آكد من الواجب، فترك الركن يبطل العمل لكن ترك الواجب كذلك يبطل العمل. إذًا ما الفرق؟ الفرق هو في الترك النسيان، فمن ترك الركن ناسيًا يبطل العمل، لكن من ترك الواجب ناسيًا لا يبطل العمل، وإما أن يجبر، كما في الصلاة بالسهو، وكما بالحج بالدم، أو لا يجبر، فالركن حيث قلنا ركن لا يعذر فيه بترك ناسٍ ولا متعمد، من تركه متعمدًا أبطل هذا العمل أو تركه ناسيًا، أيضًا، بطل هذا العمل، والواجب إذا ترك عمدًا أصبح عمدًا صار مثل الركن؛ يبطل العمل، لكن إذا ترك سهوًا، فهنا هذا الفرق لا يبطل العمل، يمكن أن يجبر، سيأتي عندنا التفريق بين الركن والواجب في الطهارة وفي الصلاة وفي الحج وفي غير ذلك، إذًا عرفنا الآن الفرق. وعندنا شيء ثالث، وهي السنن والمستحبات، وهذه كما نعلم، من أتى بها كان له أجر ومن تركها نقص أجره ولم يأثم بهذا.
قال المصنف عليه رحمة الله: فُرُوضُ اَلْوُضُوءِ سِتَّةٌ ما هي؟ رقموا هذه الستة. غَسْلُ اَلْوَجْهِ مَعَ مَضْمَضَةٍ وَاسْتِنْشَاقٍ هذا رقم"1"، هذا الركن الأول، والله سبحانه وتعالى ذكر ذلك في الآية: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} فذكرت هذه الأربع الأعضاء في الآية، قال المصنف الآن، سيذكر هذه الأربعة، غسل الوجه لكن المضمضة والاستنشاق هل هي سنة أو واجبة أو ركن؟ يقول: هي جزء من غسل الوجه، قال: مَعَ مَضْمَضَةٍ وَاسْتِنْشَاقٍ.
الركن الثاني: وَغَسْلُ اَلْيَدَيْنِ طبعًا إلى المرفق وهو المفصل الذي بين العضد والساعد.
قال: وَالرِّجْلَيْنِ غسل الرجلين إلى الكعبين، ما هو الكعبان؟ الكعبان العظمان البارزان والناتئان في جانبي القدم، هذا يجب غسلها، جزء من الرجل.
قال: وَمَسْحُ جَمِيعِ اَلرَّأْسِ مَعَ اَلْأُذُنَيْنِ وهذا رقم أربعة.
قال: وَتَرْتِيبٌ ترتيب هذه المغسولات كما هي في الآية وليست كما ذكر المصنف، وهذا هو الخامس. ما هو دليل الترتيب؟ الدليل أن الآية جاءت مرتبة وأدخلت ممسوح بين مغسولات، ومثل هذا الإدخال لا يكون إلا لفائدة ولمصلحة، ما هي المصلحة قالوا: نفهم منها وجوب الترتيب، وهذا مذهب جمهور أهل العلم.
سادسًا: وَمُوَالَاةٌ، ما هي الموالاة؟ الموالاة تتابع بمعنى لا يفصل بين أعضاء الوضوء، لا يغسل عضو ثم يترك ويفصل فاصل زمني طويل ثم يغسل العضو الثاني، ثم يفصل فاصل طويل. لكن كيف نعرف هذا الفاصل؟ كيف نعرفه؟ كيف نحدده؟ نحدده بماذا؟ كم دقيقة؟ كم ثانية؟ كم ساعة؟ نقول: لا، لا نحدده بساعة وإنما نحدده بضابط. ما هو الضابط؟ نقول لا يفصل، لا يؤخر غسل عضو حتى يجف الذي قبله، فإن غسل عضوًا فجف هذا العضو قبل أن يشرع في الثاني فقد قطع الوضوء.
قال المصنف: وَالنِّيَّةُ شَرْطٌ لِكُلِّ طَهَارَة شَرْعِيَّةٍ، نحن علمنا وعرفنا قبل ذلك أن الأعمال، أعمال الوضوء وأكثر العبادات تنقسم إلى ماذا؟ أركان أو اسم ثاني ما هو؟ فروض، والثاني: الواجبات، والثالث: السنن والمستحبات. وهناك شيء رابع، وهو في الحقيقة من الأعمال لكنه خارج عنها، الشروط. الرابع: الشروط، ما هي الشروط؟ الشروط هي مثل الأركان، وأرجو أن تثبتوا هذا وتحفظوه، الشروط تشبه الأركان، أقرب ما يكون للأركان، لكنها تختلف عن الأركان في كم أمر؟ الفرق بين الشرط والركن، هناك فروق، ما هي هذه الفروق؟ الفرق بين الركن والشرط أن الركن داخل العمل، والشرط خارج من العمل، والفرق الثاني أن الركن لا يستمر والشرط يستمر في العبادات من أولها إلى آخرها، إذًا الشرط خارج مستمر والركن داخل غير مستمر؛ منقطع. هل هذا الكلام واضح أم غير واضح؟ أعتبره أنا غير واضح، فأمثل. أقول، مثلًا، من أركان الصلاة، تكبيرة الإحرام، وهي داخل الصلاة، وتكبيرة الإحرام منقطعة وليست مستمرة، يكبر تكبيرة الإحرام ثم ينتقل إلى ركن آخر، ما هو؟ قراءة الفاتحة، الآن دخلنا في ركن جديد، بعد قراءة الفاتحة سنشرع في ركن