مثلًا، مكان خروج البول، فتحة خروج البول، ما حولها قريبًا منها، هذا يعتبر موضع العادة، يعني في العادة أن هذا المكان يتلوث، لكن ليس من العادة إذا بال الإنسان أن يتلوث فخذه، أليس كذلك؟
الفخذ ليس موضع العادة. كذلك إذا خرجت النجاسة من الدبر، فإن موضع العادة هو مكان خروجها، حول الفتحة فقط، إذا تلوث هذا المكان، الذي هو الفتحة التي خرجت منها النجاسة، سواء قبلًا أو دبرًا، فإن هذا المكان الذي حوله هو موضع عادة، يعني في العادة أنه يتلوث. الاستجمار بالحجر يجزئ في موضع العادة ولا يجزئ في غير موضع العادة، كيف هذا؟ يعني إذا خرج البول، فتلوث ما حول هذه الفتحة، فهذا موضع عادة يمكن أن يمسحه بالحجر، لأنه في مكان العادة، لكن إذا وصل شيء من البول إلى الفخذ، مثلًا، هل يجوز له أن يمسحه بحجر؟ يمسح فخذه بالحجر؟ نقول لا، لا يمسح. لكن أليس الاستجمار مشروع؟ نعم هو مشروع في موضع العادة، وليس مشروعًا في غير موضع العادة. اتضحت المسألة الآن؟ كذلك الدبر إذا خرج منه غائط، فأصاب أماكن أخرى في الجسد، فإن هذه الأماكن الأخرى التي هي ليست موضع العادة لا تمسح بالحجر، وإنما يجب فيها استعمال الماء، لأنها ليست موضع عادة. إذًا يشترط له كم شرط؟
الشرط الأول: عدم تعدي الخارج موضع العادة. هذا واحد.
الشرط الثاني: وَثَلَاثُ مَسَحَاتٍ مُنَقِّيَةٍ فَأَكْثَر ثلاث مسحات، هذا الشرط الثاني. إذًا الشرط الثاني، بالنسبة للحجر، أن يمسح بالحجر ثلاث مسحات أقل شيء. لأن النبي صلى الله عليه و سلم في حديث سلمان نهانا، قال:"أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار". إذًا إذا مسح بالحجر الواحد، لا يعتبر أنه قد استنجى، بل ما زالت عليه نجاسة. حجرين؟ ما زال. ثلاثة؟ نعم. طبعًا بشرط آخر أن ينظف، أن ينقي. أو أكثر، قد تكون أربع مسحات هي المنقية. خمس هي المنقية، لا بأس. لكن لا تكون اثنتين منقية. أقل ما ينقي ثلاث مسحات. هذا شرط ثالث.
اَلسِّوَاكُ وَتَوَابِعُهُ
انتقل المصنف عليه رحمة الله إلى باب السواك. ما هو السواك؟ السواك يطلق ويراد به العود الذي يستعمل في تنظيف الأسنان، ويطلق أيضًا على الفعل نفسه، على التسوك، فيقال سواك، ويقصد به التسوك، فإذا نظف الإنسان أسنانه بالسواك، يعني بالعود، قيل لهذا الفعل سواك.
قال المصنف: يَسُنُّ اَلسِّوَاكُ بِالْعُودِ كُلَّ وَقْتٍ, إِلَّا لِصَائِمٍ بَعْدَ اَلزَّوَالِ فَيُكْرَه إلا للصائم بعد الزوال بهذه الشروط، أن يكون صائم، وبعد الزوال؛ يعني بعد الظهر، فإنه يكره في حقه. دليل هذه الكراهة، يستدلون لذلك بحديث:"خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك"فيعتبرون أن هذه الرائحة طيبة عند الله فيكره إزالتها، وفي المسألة قول ثاني معروف، وتعرفونه جميعًا؛ أن هناك أحيانًا فتاوى شائعة وأكثر الناس يعرفها، فنأتي نحن الآن ونقول له بقول آخر فلا بأس أن نشير إلى الرأي الثاني، حتى يزول اللبس. المذهب هو هذا، وهناك قول آخر.
ونفرق أيضًا بين التدريس وبين الإفتاء، يعني قد يسأل بعضكم سؤال فلا نجيبه بهذا، لأنه ما نعتقد نحن أن المذهب، أيا كان المذهب، يعني مذهب أي أحد، سواء كان مذهب أحمد أو غيره، لا نعتقد أنه قرآن منزل لا يجوز خلافه، لا بل يجوز خلافه، لكن من الذي يخالف؟ يخالف من كان عنده علم، عنده قدرة على الخلاف، فإن المسألة، يعني نتوسط بين التطرفين. من يجبر الناس ويوجب عليهم إتباع شخص بعينه، غير محمد صلى الله عليه و سلم وبين من يجعل المسألة كلئًا مباحًا، كل من شاء أن يتكلم في شرع الله فليتكلم. كل ذلك خلاف الصواب، وكلا طرفي قصد الأمور ذميم.
قال: وَيَتَأَكَّدُ؛ يعني السواك عِنْدَ صَلَاةٍ وَنَحْوِهَا وَتَغَيُّر فَمٍ وَنَحْوِهِ، طبعًا أن هذا له أدلة كثيرة، من ذلك"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"وفي بعض الأحاديث،"مع كل وضوء"، وكان النبي صلى الله عليه و سلم إذا قام من الليل يشوص فاه؛ يدلكه.
قال المصنف: وَسُنَّ بُدَاءَةٌ بِالْأَيْمَنِ فِيهِ، الآن يعدد المصنف بعض السنن المتعلقة بالفطرة. بعض المستحبات، أولًا قال: بُدَاءَةٌ بِالْأَيْمَنِ فِيهِ؛ يعني في السواك، وَسُنَّ بُدَاءَةٌ بِالْأَيْمَنِ فِيهِ، اكتب عندها: أي في السواك. يعني يبدأ بالجهة اليمنى، قال: وَفِي طُهْرٍ يعني في الوضوء، في الغسل. وَشَأْنِهِ كُلِّهِ وهذا كله محمول ومستحب في ما كان من باب الفضائل ومن باب الإكرام، أما ما كان من قبيل الأمور القبيحة والمستقذرة فإنه لا يستحب فيها البدء بالأيمن، إذًا هذا هو الأول؛ التيامن في المستحبات.
الثاني: قال: وَادِّهَانٌ غِبًّا يعني يدهن شعر رأسه أو شعر اللحية، يعني يومًا يدهن ويوم لا يدهن، والنبي صلى الله عليه و سلم نهى عن الترجل إلا غبًّا، يعني يفعل ذلك، مستحب، لكن لا يبالغ فيه،