والهدف منها هو الإنقاء والتطهر من النجاسة، فإنه أبلغ في التخلص من النجاسة، لكن قلنا إن هذه المسألة كثير من أهل العلم قالوا: إنها تسبب السلس، وتضر صاحبها. فإذا ثبت هذا وهو الضرر فإن مسألة الاستحباب تصبح محل نظر وليست صحيحة.
انتقل بعد ذلك إلى المكروهات: قال: وَكُرِهَ دُخُولُ خَلَاءٍ بِمَا فِيهِ ذَكَرُ اَللَّهِ تَعَالَى وهذا الأول، المكروه الأول، لأن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا دخل الخلاء ينزع الخاتم، لأن الخاتم فيه ذكر الله. وَكَلَامٌ فِيهِ بِلَا حَاجَةٍ وهذا الثاني، يعني يكره أن يتكلم في الخلاء بغير حاجة، أما إنْ وجدت الحاجة فلا كراهة، والنبي صلى الله عليه و سلم لما سُلِّم عليه وهو يبول، لم يرد عليه السلام، مع أن ردَّ السلام واجب. وَرَفْعُ ثَوْبٍ قَبْلَ دُنُوٍّ مِنَ اَلْأَرْضِ، وهذا المكروه الثالث، الكلام فيه بلا حاجة الثاني، والثالث: وَرَفْعُ ثَوْبٍ قَبْلَ دُنُوٍّ مِنَ اَلْأَرْضِ هذا المكروه الثالث، لأنه ... لاحتمال كشف العورة، فكره ذلك. الرابع: وَبَوْلٌ فِي شَقّ ٍوَنَحْوِهِ، هذا المكروه الرابع. لماذا؟ أيضًا لاحتمال أن يكون هذا البول في هذا الشق سبب لضرر، قد يكون فيه شيء من الدواب أو الهوام فيؤذيه، لكن لو تيقن أنه فيه دواب ستؤذيه، لا يصبح مكروه بل يكون عند ذلك حرام، يحرم عليه أن يبول في هذا الشق ويعرض نفسه للضرر. الخامس من المكروهات: وَمَسُّ فَرْجٍ بِيَمِينٍ بِلَا حَاجَةٍ مس الفرج باليمين بلا حاجة، لأن النبي صلى الله عليه و سلم نهى، قال:"لا يسمكن أحدكم ذكره بيمينه"وهذا الخامس. والسادس: وَاسْتِقْبَالُ اَلنَّيِّرَيْن والمقصود بهما الشمس والقمر، قال: يكره استقبال الشمس واستقبال القمر عند قضاء الحاجة. لماذا؟ ما الدليل؟ ليس هناك دليل إنما هو تعليل، لأن الأدلة تنقسم إلى قسمين، إما دليل نص وإما تعليل، والتعليل يكون معتمدًا على قاعدة شرعية أو على نص آخر. وَاسْتِقْبَالُ اَلنَّيِّرَيْن يعني الشمس والقمر. ما هو تعليل ذلك؟ قالوا: تكريمًا لهما. وبعضهم يقول لما فيهما من نور الله، وكل هذه التعليلات فيها نظر، كلها تعليلات يظهر لي أنها عليلة، وحديث أبي أيوب في تحريم استقبال القبلة يعارض هذا لأنه في الحديث قال:"ولكن شرقوا أو غربوا"فمن كان في المدينة لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، فإلى أين يتجه؟ يعني لا يتجه جنوبًا، القبلة في الجنوب واستقبالها في جهة الجنوب، واستدبارها في اتجاه الشمال، قال:"ولكن شرقوا أو غربوا"فإذا شرق أو غرب استقبل الشمس أو القمر، ولذلك فهذا ظاهر في ضعف هذه المسألة. قال: وَحَرُمَ الآن انتقل إلى المحرمات. إذًا المكروهات كم بلغ عددها عندكم؟ ستة.
قال: وَحَرُمَ الآن رقموا المحرمات. وَحَرُمَ اِسْتِقْبَالُ قِبْلَةٍ وَاسْتِدْبَارُهَا فِي غَيْرِ بُنْيَانٍ إذًا التحريم هو في غير البنيان، يعني في الخلاء، في الفضاء، أما إذا كان في البنيان فإنه لا يحرم. ما هو الدليل على ذلك؟ الدليل على هذا أنه ورد أن ابن عمر رضي الله عنهما رأي النبي صلى الله عليه و سلم كان مستدبر الكعبة. وورد أيضًا حديث فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة فننحرف عنها ونستغفر الله. حملوا أحاديث النهي على غير البنيان، وهذا رأي من آراء أهل العلم، من أهل العلم يعمم التحريم في كل موضع، في البنيان وفي غير البنيان.
قال: وَلُبْثٌ فَوْقَ اَلْحَاجَةِ وهذا المحرم الثاني، معناه أنه إذا قضى حاجته لا يمكث في خلائه وقد قضى حاجته، لا يحتاج إلى هذا البقاء، لأن هذا البقاء إذا مكث فوق حاجته، فإنه متسبب في مفاسد كثيرة، منها أنه يكشف عورته بدون حاجة، بدون سبب، وكشف العورة منهي عنه ولو كان في خلوة، هذا أمر، والأمر الثاني لأنه قد يكون في هذا الفعل فتح لباب الوسواس. ما هو هذا الفعل؟ أن يمكث ويلبث فوق حاجته، ما معناه؟ يعني انتهى من قضاء الحاجة فلا يقوم ويغسل وينصرف. بل يبقى في الخلاء جالس منتظر وهذا قد يسبب الوسواس وقد يسبب أضرار، بالإضافة إلى ما فيه من كشف للعورة بغير سبب. إذا قضى الإنسان حاجته، ينصرف ويخرج.
الثالث من المحرمات: قال: وَبَوْلٌ فِي طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ وَنَحْوِه ِوَتَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ ثَمَرًا مَقْصُودًا كلُّ هذا من المحرمات، وهذا المحرم الثالث، والنبي صلى الله عليه و سلم نهى عن ذلك وذكر أنه يجلب اللعن، قال:"اتقوا اللاعنين، الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم"والذي يتخلى أيضًا في طريق الناس فإنه يؤذيهم هذا الأمر فيه إيذاء للناس وضرر لهم، وفيه أيضًا جلب لدعاء الناس عليه ولعنه إلى غير ذلك.
انتقل المصنف عليه رحمة الله إلى أمور مستحبة متعلقة بالاستنجاء والاستجمار، قال: وَسُنَّ اِسْتِجْمَارٌ ثُمَّ اِسْتِنْجَاءٌ بِمَاءٍ الآن الاستنجاء والاستجمار، نحن ذكرنا أن الاستنجاء يكون بالماء والاستجمار يكون بالحجر، فهل يجمع بينهما أم لا؟ الصور ثلاث، أفضل الطرق وأعلاها أن يجمع بين الحجر والماء، هذا أفضلها. فإذا جمع بين الحجر والماء يقدم أيهما؟ يقدم الحجر ولا يقدم الماء، فإن قدم الماء لا فائدة من الحجر بعد ذلك، يصبح الحجر لا قيمة له. إذًا أعلاها أن يبدأ بالحجر ثم الماء، وهذا معنى قول المصنف: وَسُنَّ اِسْتِجْمَارٌ ثُمَّ اِسْتِنْجَاءٌ بِمَاءٍ هذا رقم"1"، هذه الصورة الأفضل. يلي