وإنما هي لسبب للاحتياج إليه، كما ذكرنا أنه كسر ويحتاج أن نلحم هذا الإناء. إذًا آنية الذهب والفضة وما فيه ذهب وفضة ما يجوز، ويستثنى من ذلك صورة واحدة، ما هي؟ الضبة اليسيرة من فضة لحاجة. بهذه الأربعة شروط يجوز. فإذا وجدت إناءً فيه شيء من فضة بهذه الشروط الأربعة، فإن هذا يجوز. يستدلون لذلك بحديث أنس: أن قدح النبي صلى الله عليه و سلم انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة. هذا ورد عن النبي صلى الله عليه و سلم.
قال المصنف: وَمَا لَمْ تُعْلَمْ نَجَاسَتُهُ مِنْ آنِيَةِ كُفَّارٍ, وَثِيَابُهُمْ طَاهِرَةٌ، آنية الكفار وثياب الكفار ما حكمها؟ الجواب باختصار، نقول حكمها كحكم آنية المسلمين، ما حكم آنية المسلمين؟ الأصل فيها الطهارة، وكل إناء، سواء كان لمسلم أو لكافر، هو لا يخلوا من ثلاثة حالات؛ إما أن نتيقن الطهارة. فماذا يصبح حكم هذه الآنية؟ والثياب طاهرة. أو نتيقن النجاسة، نرى النجاسة بعيننا، فإذًا هي ما حكمها؟ نجسة. وما لم نعلم طهارته من نجاسته، نلحقه بماذا؟ بالأصل. ما هو الأصل؟ الطهارة ولا النجاسة؟ الطهارة. وهذا معنى قول المصنف: وَمَا لَمْ تُعْلَمْ نَجَاسَتُهُ مِنْ آنِيَةِ كُفَّارٍ, وَثِيَابُهُمْ طَاهِرَةٌ، وهذا له أدلة كثيرة، النبي صلى الله عليه و سلم أكل وشرب وتوضأ من آنية الكفار، وما سألهم، وما غسلها قبل ذلك. يشكل على هذا حديث أبي ثعلبة الخوشني، لما قال: إنا بأرض قوم أهل كتاب، أفأنكل في آنيتهم، قال:"لا تأكلوا فيها إلا ألا تجدوا غيرها"قال:"فاغسلوها وكلوا فيها"قالوا: هذا محمول على ما علمت نجاسته أو على من علم استباحته للنجاسة واستعماله النجاسة، فهذا محمول على هذه الحالة.
انتقل المصنف رحمه الله إلى مسألة جلود الميتة، وهل تطهر بالدباغ أم لا تطهر. قال: وَلَا يَطْهُرُ جِلْدُ مَيِّتَةٍ بِدِبَاغ لا يطهر، مع أن هذا في نصوص كثيرة، وردت أحاديث كثيرة في طهارة جلود الميتة بالدباغ، دباغ جلود الميتة طهور أو نحو ذلك، قالوا: كل هذه الأحاديث منسوخة. منسوخة بماذا؟ منسوخة بحديث عبد الله بن حكيم: أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم"ألا تنتفعوا من الميتة بإيهاب ولا عصب". وقالوا: هذا الحديث كان قبل وفاة النبي صلى الله عليه و سلم بأشهر، فقالوا إذًا هذا الحديث ناسخ لما سبق. لكن جمهور أهل العلم على خلاف هذا، وجمهور أهل العلم يعتبرون أن حديث عبد الله بن عكيم فيه ضعف، يضعفونه، الإمام أحمد يقول به ولا يرى ضعفه ويرى أن هذا الحديث ناسخ لكل حديث سبق.
قال المصنف: وَكُلُّ أَجْزَائِهَا؛ يعني الميتة. نَجِسَةٌ إِلَّا شَعْرًا وَنَحْوَه ُإلا الشعر والنحو. هذه مسألة مهمة. إذا ماتت الميتة، المقصود بالميتة ماذا يا إخوان؟ الميتة المقصود بها ما مات من حيوان حتف أنفه ولم يذكى، أو ذكي ولا تنفع فيه الذكاة، هذا يعتبر مات حتف أنفه، إذًا الميتة من الشاة مثلًا كيف تكون؟ غير المذكاة. لو ذكيت الشاة ما نقول ميتة، هذه طاهرة تؤكل، لكن إذا ماتت الشاة حتف أنفها، هذه نجسة. لكن ما الذي ينجس منها؟ هذه المسألة مهمة. قال: وَكُلُّ أَجْزَائِهَا نَجِسَةٌ كل أجزاءها نجسة يعني ما في استثناء، إِلَّا شَعْرًا وَنَحْوَه، ما معنى نحو الشعر، اكتب عنده، أي الصوف والوبر والريش. إذًا أربعة أشياء: الشعر، نص عليه المصنف، والصوف والوبر والريش، هذه الأشياء الأربعة يقول هي من الميتة، ما حكمها؟ هي في الحقيقة ما نقول طاهرة أو نجسة، بل نقول حكمها حكم هذا الحيوان في حياته، فإذا كانت هذه شاة مثلًا، فالشعر على الشاة بعد موتها طاهر، لأن الشاة في الحياة طاهرة. لكن لو كان هذا الشعر من كلب، الذي مات كلب، فشعره نجس؛ لأنه هو في الحياة نجس. هل فهمنا القاعدة الآن؟ القاعدة أن هذه الأربع الأشياء، ما هي هذه الأربع؟ الشعر والوبر والصوف والريش، هذه الأربع الأشياء حكمها من الميتة حكم حياتها، فإن كانت هذه الميتة في حياتها طاهرة فإن هذه الأربع الأشياء بعد موتها أيضًا طاهرة، وإن كانت هذه الأشياء في الحياة نجسة؛ كالكلب والخنزير، وغير الكلب والخنزير، فإذًا هي بعد الموت أيضًا هي نجسة. فهمنا القاعدة؟ ما دليل هذه القاعدة؟ يستدلون بقول الله تعالى: {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثًا ومتاعًا إلى حين} قالوا: الله أباح الانتفاع بهذه الأشياء الثلاثة، وهي الصوف والوبر والشعر، أباح الانتفاع بها مطلقًا، وما قال بشرط الذكاة وغير الذكاة، بل أباح الانتفاع بها مطلقًا فعلمنا أنها لا تتبع الميتة في النجاسة، لكن الله سبحانه و تعالى لم يذكر الريش، فمن أين أتوا بالريش؟ قالوا: نص على هذه الثلاثة والريش مقيس عليه لأنه في معنى الشعر والوبر والصوف.
قال المصنف: وَالْمُنْفَصِلُ مِنْ حَيٍّ كَمَيْتَتِهِ المنفصل من الحيوان الحي حكمه حكم ميتة هذا الحيوان، فإذا قطعنا من الجمل سنامه، ما حكم هذا السنام؟ نقول حكم هذا السنام حكم ميتة الجمل، ميتة الجمل نجسة، إذًا هذا السنام نجس. قطعنا من الشاة وهي حية رجلها، ما ذكيناها، بل قطعنا رجلها فقط، هذه الرجل حكم الشاة وهي ميتة، ما حكم ميتة الشاة؟ نجسة. قطعنا من السمكة ذيلها وهي حية. ما حكم هذا الذيل؟ حكم السمكة وهي ميتة. ما حكم ميتة السمك؟ طاهر. إذًا هذا الذيل طاهر. فهمتم المسألة. قطعنا من الجرادة، ما حكم ميتة الجراد؟ طاهرة. قطعنا من الآدمي إصبعه،