فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 393

"وهو جنب"فلو كانت المسألة مسألة تقذير، لما كان وهو جنب، لقال"لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم"سواء أكان جنبًا أو غير جنبًا، لاحتمال أن غير الجنب سيغتسل للنظافة، وإذا كان للنظافة، فمعناه أنه متسخ، فاغتسال المتسخ في الماء قد يكون أشد قذارة من هذا الجنب. الشاهد هذا هو الذي فهموه وهذا هو دليلهم، والله أعلم.

ننتقل إلى الثالث: قال المصنف عليه رحمة الله: اَلثَّالِثُ: نَجِسٌ يَحْرُمُ اِسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقًا بدأ ببيان اسمه. ما هو النوع الثالث؟ الماء النجس. وما حكمه؟ قال: يَحْرُمُ اِسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقًا؛ يعني لا يجوز أن يستعمل، لا في رفع حدث، ولا في زوال خبث، ولا في شرب، ولا في ملامسة، ولا شيء.

ما هو هذا الماء النجس؟ قال: وَهُوَ مَا تَغَيَّرَ بِنَجَاسَةٍ فِي غَيْرِ مَحِلِّ تَطْهِير هذه الصورة الأولى رقم"1". مَا تَغَيَّرَ بِنَجَاسَةٍ، ما معناها؟ يعني اختلف لونه أو طعمه أو ريحه بشيء نجس. لكن إذا تغير بشيء طاهر؟ فلا يكون نجسًا بل يكون طاهرًا.

قوله: فِي غَيْرِ مَحِلِّ تَطْهِير، ماذا يعني بها؟ محل التطهير، لنفرض مثلًا العضو. فإذا كان الإنسان يريد أن يغسل نجاسة على يده، مثلًا، فإذا جاء الماء والنجاسة على اليد، فإذا وقع الماء على اليد وتغير هذا الماء في اليد. فهل نقول إن الماء تنجس أو لا؟ يقولون: لا يحكم على هذا الماء إلا إذا انفصل عن محل التطهير. ولا نحكم عليه ما دام أنه في مكان التطهير. لماذا؟ لأنه لو حكمنا عليه في محل التطهير، معناه أنه لن توجد نجاسة في الدنيا كلها يمكن أن تطهر، لأنه كلما وقع ماء على اليد التي فيها النجاسة، حكمنا بنجاسة الماء، ولو أتينا بماء آخر ووقع على العضو، حكمنا كذلك بنجاسة الماء، فمتى تطهر اليد هذه؟ لا تطهر إذًا حكم الماء إنما يأخذه بعد انفصاله عن محل التطهير، أما وهو في محل التطهير فما له حكم، حتى ينفصل. قال: وَهُوَ مَا تَغَيَّرَ بِنَجَاسَةٍ فِي غَيْرِ مَحِلِّ تَطْهِير، هذه الصورة الأولى للنجس.

الصورة الثانية للنجس: قال: أَوْ لَاقَاهَا فِي غَيْرِهِ؛ يعني في غير محل التطهير. وَهُوَ يَسِيرٌ. ما الفرق بين الأولى والثانية؟ الثانية: أَوْ لَاقَاهَا؛ يعني لاقى الماء النجاسة في غير محل التطهير وكان الماءُ يسيرًا. إذًا ما الفرق بين الصورتين؟ في الصورة الأولى قلنا الماء إذا تغير بالنجاسة، فنقول: هذا الماء نجس بالإجماع. هل يشترط في الماء أن يكون يسيرًا أو كثيرًا؟ لا، إذا تغير الماء بالنجاسة فهو نجس، سواء أكان الماء كثير أو كان الماء قليل. التغير يسلبه الطهورية ويحوله إلى النجاسة. وإذا لم يتغير الماء؟ إذا وقعت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت