فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 393

الآبار إلا بئر الناقة، لماذا؟ لأنها منطقة نزل فيها العذاب، فلما نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن آبار ثمود واستثنى بئر الناقة، أخذ بعض الفقهاء ومنهم المصنف وهو المذهب، أخذوا منه حكمًا أن هذه الآبار الأخرى المنهي عنها هي محرمة فلو استعملت في رفع الحدث لا ترفع، وإن استعملت في إزالة النجاسة أزالت طبعًا لكن مع التحريم، إلا بئر الناقة لأنها مستثناة. انتهى المصنف من الماء الطهور وانتقل إلى الماء الطاهر.

قال: اَلثَّانِي: طَاهِرٌ، هذا اسمه. وما حكمه؟ قال: لَا يَرْفَعُ اَلْحَدَثَ, وَلَا يُزِيلُ اَلْخَبَثَ, إذًا الماء الطاهر يختلف عن الماء الطهور المحرم، ذاك لا يرفع الحدث، لكن يزيل الخبث. والطاهر لا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث. قال: وَلَا يُزِيلُ اَلْخَبَثَ؛ يعني لا يزيل النجاسة.

ما هو هذا الماء؟ هذا الماء عرّفه المصنف عليه رحمة الله بأنواع، ذكر من هذا الماء نوعين فقط. قال: وَهُوَ اَلْمُتَغَيِّرُ بِمُمَازِجٍ طَاهِر هذه الصورة الأولى، وضع عندها رقم واحد. وَهُوَ اَلْمُتَغَيِّرُ بِمُمَازِجٍ طَاهِر، ما معنى متغير بممازج؟ يعني المجاور؟ لا. يعني بشيء يدخل في الماء فيذوب في الماء، ويمتزج بالماء. يقال له ممازج ويقال له مخالط أيضًا. قال: اَلْمُتَغَيِّرُ بِمُمَازِجٍ طَاهِر، قول المصنف بممازج، أخرج نوعين: أخرج الذي لا يمتزج ولو دخل في الماء. وأخرج الذي يكون مجاورًا للماء، فلا يدخل في الماء أصلًا. قوله: طَاهِر بممازج طاهر. طاهر أخرج ماذا؟ أخرج النجس، فلو كان الذي غيّر الماء. يعني الذي امتزج بالماء وغيره نجس، فإن هذا الماء لا يقال له طاهر، وإنما يقال له نجسٌ.

قال المصنف: وَمِنْهُ؛ يعني من الطاهر، يَسِيرٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي رَفْعِ حَدَث، ومنه؛ يعني من الطاهر. يسير، ما هو اليسير؟ سيأتي بعد قليل إن شاء الله أن الماء عند الحنابلة وعند كثير من أهل العلم ينقسم إلى كثير وقليل. القليل هو اليسير ما دون القلتين. والكثير هو ما بلغ القلتين فزاد. إذًا ومنه يسير؛ يعني دون القلتين مُسْتَعْمَلٌ فِي رَفْعِ حَدَث ما معنى هذه الجملة؟ المقصود منها، بمعنى أن هذا الماء أُخذ وغُسلت به الأعضاء. دعوني أمثل لهذا، أقول لو أن الإنسان توضأ من حدث، افهموا الكلام، توضأ وهو محدث ولم يتوضأ لتجديد الوضوء، ووضع تحت قدمه سطل من ماء، أو إناء واسعًا، فغسل وجهه وتقاطر الماء من وجهه في هذا الإناء، ثم غسل يديه وتقاطر الماء من يديه في هذا الإناء. ثم جمع هذا الماء، هذا الماء الذي جمعه خلاصة ماذا؟ هذا الماء هو الذي جرى على العضو، جرى على أعضاء الوضوء، فهذا الماء يسمى ماء مستعمل. قال المصنف: وَمِنْهُ يَسِيرٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي رَفْعِ حَدَث، إذًا الماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت