فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 393

اسم. إذا وضعنا جِرْمًَا أو جِسْمًَا بجوار الماء، كالمَيْتَة مثلًا، لها رائحة، أو غير الميتة، أي شيء له رائحة قوية، وضعناه بجوار الماء، فتغير الماء، تغيرت رائحة الماء بهذا الجسم الذي هو خارج الماء، بجوار الماء، يعني لم يلاصق الماء ولم يلامس الماء. هذا التغير ماذا نسميه؟ نقول هذا الماء تغير بماذا؟ تغير بمجاورة. هل الجسم التصق بالماء أو دخل في الماء؟ لا لم يلتمس بالماء ولم يختلط به مجاورة، هذا التغير لا يؤثر في الماء. انتقلوا، المرحلة الثانية، لو أخذنا هذا الجسم ووضعناه داخل الماء، فدخل في الماء، هنا له احتمالان، إما أن يكون هذا الجسم مما يذوب في الماء، يمتزج بالماء، فنقول في هذه الحالة، إن هذا الماء تغير بماذا؟ بمجاور؟ لا ... بماذا؟ بممازج. هذا الممازج الذي يذوب في الماء ويمتزج به هل يسلبه الطهورية؟ الجواب نعم يسلبه الطهورية. بقيت الصورة الثالثة، ما هي؟ هذا الجسم وقع في الماء لكنه لم يمتزج، لم يذب في الماء، وإنما بقي محافظ على جرمه، مثل ما لو وضعنا جِذع شجرة في الماء، هل يذوب الجذع في الماء؟ ما يذوب يبقى محافظ على جسمه، فهذا الجسم الذي لا يمتزج بالماء، لو أن الماء تغير به، تغير طعم الماء بهذا الجرم، نقول أن الماء تغير بإيش؟ بمجاور؟ لا، بممازج؟ لا، بغير ممازج يعني بشيء دخل في الماء لكن لم يذب فيه. إذًا التغيير إما أن يكون بمجاور، وهذا لا يسلب الطهورية. وإما أن يكون بممازج وهذا يسلب الطهورية، وإما أن يكون بماذا؟ بغير ممازج، فهذا لا يسلب الطهورية أو يسلب الطهورية؟ هذا فيه الخلاف. طبعًا أنا لا أذكر الخلاف الآن بقصد الخلاف، إنما أذكره لغرض آخر.

هذه المسألة فيها خلاف، وهي غير الممازج، وبسبب هذا الخلاف قال المصنف: وَمِنْهُ مَكْرُوهٌ قال: وَمِنْهُ مَكْرُوهٌ كَمُتَغَيِّرٍ بِغَيْرِ مُمَازِج الماء الذي تغير بشيء لا يمتزج فيه، ومَثَلًّنَا بقطعة الخشب أو جِذع شجرة أو كذا لا يذوب في الماء، هذا الغير الممازج إذا تغير الماء به فإن الماء طهور. لكن المصنف قال طهور مكروه، لماذا قال بالكراهة؟ لوجود الخلاف فيه، لأن بعض أهل العلم يقول أن هذا الماء ليس من الطهور، وإنما هو من الطاهر، فخروجًا من الخلاف قالوا بالكراهة. فقط لنعرف ما هو دليل هذه المسألة.

إذًا عرفنا أن الماء الطهور ثلاثة أقسام: القسم الأول، الطهور غير المكروه، وهو الباقي على خلقته، حقيقة أو حكمًا. ومنه مكروه وهو المتغير. النوع الثاني أو القسم الثاني من الطهور: هو الذي تغير بشيء لا يمتزج بالماء، والمتغير بغير ممازج، هذا مكروه. لماذا قيل بالكراهة؟ خروجًا من خلاف من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت