الصفحة 43 من 377

وله عن أبي زيد -رضي الله تعالى عنه- قال:"صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الفجر وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر، فنزل فصلى بنا، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت العصر، ثم نزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى غربت الشمس، فأخبرنا بما كان وما هو كائن، فأعلمنا أحفظنا"?

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الله المستعان، في هذا الحديث"أنه -عليه الصلاة والسلام- صلى الفجر، ثم صعد المنبر، فخطب حتى الظهيرة، حتى جاء وقت الظهر، فنزل فصلى الظهر، ثم عاد وخطب إلى أن صلى العصر، حتى جاء العصر فنزل وصلى، ثم عاد وخطب، قال: فأخبرنا بما كان وما هو كائن"وهذا لا يلزم منه أنه أخبرهم بكل شيء، فلكل مقام مقال، ألفاظ العمومات تحمل على ما يناسب المقام مثل ما قال العلماء في لفظ كل يقولون: كل في كل مقام بحسبه، عموم كل في كل مقام بحسبه، لكنه يدل على أن الرسول أخبرهم بأمور عظيمة من الماضي والآتي، يعني أخبرهم عن بدء الخلق، قصة بدء الخلق، وعن أمور تتعلق بالأنبياء.

فالكلام فيه إجمال شديد، ولم يصرح الراوي بشيء مما سمعه من الرسول -عليه الصلاة والسلام- مما كان أو يكون، ما صرح لنا بشيء، لكنه أخبرنا بأن الرسول تحدث طويلا، خطب طويلا، وهذا لا بد أنه قد أخبر بأمور كثيرة في هذا الوقت من الفجر إلى المغرب، أقول: ولعل هذا كان في آخر أيامه -عليه الصلاة والسلام- يعني لمزيد البلاغ والبيان، وتبصير الناس بما سيكون ليأخذوا أنفسهم بأسباب النجاة من الأخطار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت