الصفحة 42 من 377

وله عنه - رضي الله عنه - قال:"أخبرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، فما منه شيء إلا قد سألته، إلا أني لم أسأله ما يخرج أهل المدينة من المدينة".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

هذا الحديث متصل في المعنى بالذي قبله، فهو يروي أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- قد أخبره بما هو كائن إلى قيام الساعة، يعني أخبره وغيره، والذي يظهر أن هذا العموم مقيد بمضمون الحديث المتقدم، يعني أخبره بما هو كائن من الفتن، هذا هو الظاهر، ليس المراد أنه أخبره بكل ما يكون يوم القيامة من جميع الأمور، فالذي يرى حمل هذا العموم وهذا الإجمال في هذا الحديث على مضمون الحديث المتقدم، وأن إخبار الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليس إخبار إسرار، بل أخبره هو وغيره، كما بين ذلك في الحديث السابق، يقول: وما من شيء إلا وسألته عنه، إلا أني لم أسأله ما الذي يُخرِج أهل المدينة من المدينة، وهذا يقتضي أن الرسول أخبر أن الناس يخرجون من المدينة ويهجرونها، يخرجون منها، فهو لم يسأل ما الذي يخرجهم، فهذا هو ظاهر الحديث.

ولعله يأتي ما يبين هذا الإبهام وهذا الإجمال فيما يتعلق بخروج أهل المدينة، والناس قد خرجوا من المدينة، الصحابة خرجوا في أيام الفتوح، خرجوا منها إلى مختلف الأقطار، يعني بسبب الجهاد في سبيل الله، وخرج منها مَن خرج بعد ذلك من الناس بسبب يعني اتساع البلاد، والناس مجبولون على التنقل، وطلب رفاهية العيش، وقد انتقلت الخلافة من عهد علي - رضي الله عنه - انتقلت من المدينة، وقد جرت العادة أن الناس يفدون ويتكاثرون حول مركز الولاية ومركز الخلافة، وهو ما يسمى مثلا في هذا الوقت بالعاصمة، هذا أمر محسوس ومعروف، نعم، بعده.

حديث أخبرنا بما كان وما هو كائن فأعلمنا أحفظنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت