فالمقصود أن حذيفة - رضي الله عنه - لم يعين لنا نوع تلك الفتن، ولم يعرفها، ولم يحدد لها تواريخ، إنما ذكر أن الفتن ستكون فتنا كثيرة، ومنها صغار، ومنها كبار، وأن الرسول -عليه الصلاة والسلام- خص بالذكر منها ثلاثا، وعلى الإنسان أن يقرأ التاريخ، ويقرأ الواقع، ويشهد ويتأمل، ويعتبر ويتفكر في ماضي الزمان، وفي تأريخ الناس، ماذا جرى عليهم من الأمور والمحن والفتن والحروب التي لا يتميز فيها المحق من المبطل، وهذه الحروب العمياء تارة يكون كل من الأطراف مبطلا وظالما، وأحيانا يكون كل من الأطراف يعني مجتهدا، والمجتهد إما أن يكون مخطئا وإما أن يكون مصيبا، وعلى المسلم أن يتجنب هذه الفتن كلها، ويعتزل هذه النزاعات، نعم أعد الحديث، حديث حذيفة.
وله عن"حذيفة قال: والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة".
أعلم الناس: يعني في وقت تحديثه لدلالة آخر الكلام، أعلم الناس يعني في وقت تحديثه بهذا الحديث؛ لأن الذين سمعوا معه ذلك الحديث قد ذهبوا، نعم، بعده.
وما بي ألا يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسرّ إلي في ذلك شيئا لم يحدث به غيري.
يعني هو يقول أنا لا أدعي أن الرسول أسر إلي بشيء من خبر هذه الفتن لم يحدّث به غيري، نعم.
ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال وهو يحدث مجلسا أنا فيه عن الفتن"فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يعد الفتن: منهن ثلاث لا يكدن يذرن شيئا".
منهن ثلاث لا يكدن يذرن شيئا، كأنها فتن عظيمة تعم، وتستأصل يعني خلقا كثيرا، أو أنها فتن تعم الناس، وينال كل أحد من شرها، منهن ثلاث لا يتركن أو لا يذرن شيئا إلا نلنه بشيء من آثارها وشرها وأضرارها، والله أعلم.
"ومنهن فتن كرياح الصيف".
يعني تأتي سريعة، تأتي سريعة وتذهب، نعم.
منها صغار ومنها كبار، قال حذيفة: فذهب أولئك الرهط كلهم غيري.
حديث أخبرني رسول الله بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة