وهنا في هذا الخبر يقول: إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين قيام الساعة، وليس ذلك لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - خصني بهذا العلم، فقد حدثنا الرسول -عليه الصلاة والسلام- عن الفتن، كنا معه في مجلس، يعني هو وغيره، معه جماعة، ولكن الذين كانوا معه في هذا المجلس قد ذهبوا وانقرضوا، إذن فهذا هو سر تفرده بهذا العلم، سر تفرده أن الذين سمعوا ذلك قد ذهبوا قبله، فهذا هو سر تفرده بهذا العلم.
فذكر أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حدثهم عن الفتن، وأن منها ثلاث كبريات، ولكن لم يبين لنا، وهناك فتن صغار، وحقا إن الفتن متفاوتة، بعضها أعظم من بعض، والفتن -كما تقدم- يحتمل أن المراد يعني جنس الفتن، فتنة المال، وفتن يعني الجاه والسلطان، وفتن المصائب التي تنزل بالناس من الأوبئة النازلة، يحتمل، لكن كأن السياق والأظهر فيها أنها فتن الفتن التي تكون بين الناس، فتن تكون بين الناس، وهي فتن النزاعات والحروب كما تقدم.
إن أولى تلك الفتن ثورة المنافقين والفاسقين وأصحاب الأهواء على خليفة المسلمين، الخليفة الراشد عثمان - رضي الله عنه - ثم ما نشأ عنها وما تبعها من الفتن.
.ـــــــــــــــــــــــــــــ