الصفحة 29 من 377

ج: هذا أنا ذكرت هذا المعنى، قلت: إنه ليس المراد أنه ينطوي ويدخل في خلوة أو في بيته ويتعبد، اللهم إلا أن يكون ممن لا يقدر على شيء من الخير والإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله، هذه هنا مثل ما جاء"يوشك أن يكون خير مال الرجل غنيمة يتتبع بها شعف الجبال يفر بدينه من الفتن"نعم، وهذا يختلف باختلاف الناس واختلاف درجات وأحوال الفتن، تختلف الأمور، الذين اعتزلوا الفتنة في عهد علي - رضي الله عنه - لم يكونوا منعزلين في بيوتهم، بل كانوا قائمين بما أوجب الله عليهم من شرائع الإسلام المختلفة والمتنوعة، القاصرة والمتعدية، نعم.

س: أحسن الله إليكم، يقول: كيف نجمع بين الأحاديث الآمرة بالاعتزال وبين أمر الله لنا بالإصلاح بين الطائفتين المتقاتلتين؟

ج: سبحان الله! الاعتزال ترك الدخول في الصراع، وإذا لم تدخل في الصراع بمعنى أنك ما تسع في الصلح، هذا منصوص في القرآن {وَإِنْ (( (( (( (( (( (( (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [1] إذن الآية فيها كم طائفة يا إخوان؟ فيها ثلاث: طائفتان مقتتلتان، والطائفة الثالثة المأمورة بالإصلاح، إذن هم ثلاث صاروا، إذن الدخول في الإصلاح لا يستلزم اعتزال الصراع والقتال والاقتتال، لا يستلزم ترك الإصلاح، وهذا دل عليه القرآن كما هو واضح في هذه الآيات.

س: أحسن الله إليكم، يقول: هل العزلة مشروعة في وقتنا الحاضر لكثرة الفتن؟ وهل هناك فرق بين العالم وغير العالم، وبماذا نفسر عزلة الصحابي أبي ذر رضي الله تعالى عنه؟

ج: أقول: إن الأمور تختلف باختلاف الناس، وباختلاف المواقع، والعزلة درجات، هناك فيه عزلة تامة تقتضي التفرد والانفراد مثلما ذُكر في الحديث، إذا إنسان أصبح ما له دور كما يقال، ما له أثر في وجوده في المجتمع، ويخشى على نفسه أن يُجر إلى شر، إلى أن يتورط، فيفر بدينه وينعزل.

(1) - سورة الحجرات آية: 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت