الصفحة 13 من 377

إذا كثر الخبث، أنواع الفجور، الزنا، وشرب الخمور، وأكل الربا، وما سوى ذلك من أنواع الشرور المعنوية العملية، الشرور العملية، إذا كثر الخبث، وهذا يشهد بأن الصالحين يهلكون مع من يهلك، ويعم الأمر، تنزل العقوبات عامة، فإن كان هؤلاء الصالحون قد اتقوا الله وقاموا بما يجب عليهم من الإنكار أو كانوا عاجزين، أما من كان قادرا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولم يقم به فلا يصدق عليه اسم الصلاح؛ لأنه عاص من جملة العصاة.

لكن الصالحون إما أن يكونوا قائمين بما يقدرون عليه من الأمر بالمعروف ومقاومة الخبث، وإما أن يكونوا عاجزين، إما أن يكونوا قائمين بما يجب عليهم ولكن لم يستجب لهم، أو يكونوا عاجزين، فتنزل العقوبات عامة، فيهلك الصالح والطالح، ويبعث الناس على نياتهم كما ورد في مثل هذا المعنى في الجيش الذي يغزو الكعبة فيخسف بأولهم وآخرهم وفيهم من ليس منهم، فلما سئل الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال:"يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم"فقد تأتي العقوبة عامة ويهلك فيها ما شاء الله من الصالحين، ويكون فيها تمحيص لهم ورفع لدرجاتهم.

أرأيتم ما وقع في غزوة أحد؟ هل كانت بمعصية جميعهم؟ هل كل من أصيب يعني كان عاصيا؟ لا، أصيب الكثير من المسلمين، لكن كان السبب معصية البعض، فحصل الابتلاء، وحصلت الحكم التي أرادها الله سبحانه وتعالى وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ

.ـــــــــــــــــــــــــــــ

لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (( (( ( [1] ونكتفي اليوم بهذا القدر، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه.

(1) - سورة آل عمران آية: 140 - 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت