الصفحة 7 من 339

بِقَوْلِهِ: إِذَا قَالَ لَكَ الْعَرَبِيُّ مَا تَقُولُ فِي الْمَسِيحِ فَقُلْ إِنَّهُ كَلِمَةُ اللَّهِ ثُمَّ لِيَسْأَلْ النَّصْرَانِيُّ الْمُسْلِمَ بِمَ سُمِّيَ الْمَسِيحُ فِي الْقُرْآنِ?.

وَلْيَرْفُضْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ حَتَّى يُجِيبَ الْمُسْلِمُ، فَإِنَّهُ سَيُضْطَرُّ إِلَى أَنْ يَقُولَ كَلِمَةُاللَّهِ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَإِنْ أَجَابَ بِذَلِكَ فَاسْأَلْهُ هَلْ كَلِمَةُ اللَّهِ وَرُوحُهُ مَخْلُوقٌ أَوْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ?.

فَإِنْ قَالَ مَخْلُوقٌ فَلْيَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ اللَّهَ إِذَنْ كَانَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كَلِمَةٌ وَلَا رُوحٌ، فَإِنْ قُلْتَ ذَلِكَ فَسَيُفْحَمُ الْعَرَبِيُّ لِأَنَّ مَنْ يَرَى هَذَا الرَّايَ زِنْدِيقٌ فِي نَظَرِ الْمُسْلِمِينَ.

وَبِمِثْلِ هَذَا ظَهَرَ الْخِلَافُ الْمُدَمِّرُ، وَتَعَكَّرَ الصَّفْوُ، وَتَفَرَّقَ الشَّمْلُ، وَتَعَدَّدَتْ الْفِرَقُ، وَتَبَايَنَتْ الْأَقْوَالُ.

وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ"تَلْبِيسِ إِبْلِيسَ"يُصَوِّرُ لَنَا مَا حَدَثَ فِي الْجَمَاعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ نَتِيجَةً لِهَذِهِ الْأَفْكَارِ وَالْآرَاءِ الْغَرِيبَةِ الْمُنَافِيَةِ لِلْوَحْيِ وَالرِّسَالَةِ الْمُنَزَّلَةِ، فَيَقُولُ"لَقَدْ أَفْضَى هَذَا بِالْمُعْتَزِلَةِ إِلَى أَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- يَعْلَمُ جُمَلَ الْأَشْيَاءِ، وَلَا يَعْلَمُ تَفَاصِيلَهَا".

وَقَالَ جَهْمٌ عِلْمُ اللَّهِ وَقُدْرَتُهُ وَحَيَاتُهُ مُحْدَثَةٌ.

وَرَوَى أَبُو مُحَمَّدٍ النُّوبَخْتِيُّ عَنْ جَهْمٍ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- لَيْسَ بِشَيْءٍ.

وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجُبَّائِيُّ وَأَبُو هَاشِمٍ وَمَنْ تَابَعَهُمَا مِنَ الْبَصْرِيِّينَ الْمَعْدُومُ شَيْءٌ وَذَاتٌ وَنَفْسٌ، وَجَوْهَرٌ، وَبَيَاضٌ وَصُفْرَةٌ، وَحُمْرَةٌ، وَأَنَّ الْبَارِيَ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- لَا يَقْدِرُ عَلَى جَعْلِ الذَّاتِ ذَاتًا وَلَا الْعَرَضِ عَرَضًا، وَلَا الْجَوْهَرِ جَوْهَرًا، وَإِنَّمَا هُوَ قَادِرٌ عَلَى إِخْرَاجِ الذَّاتِ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ.

أَمَّا لِمَاذَا اخْتَلَفَ رِجَالُ الْكَلَامِ وَتَبَايَنَتْ أَقْوَالُهُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى الْعُجْمَةِ الَّتِي أَصَابَتْ الْمُسْلِمِينَ; بِسَبَبِ عُكُوفِهِمْ عَلَى الْفِكْرِ الْأَجْنَبِيِّ، وَإِهْمَالِهِمْ لُغَةَ الْقُرْآنِ وَأَسَالِيبَ الْعَرَبِيَّةِ.

يَقُولُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-"مَا جَهِلَ النَّاسُ وَلَا اخْتَلَفُوا إِلَّا لِتَرْكِهِمْ لِسَانَ الْعَرَبِ، وَمَيْلِهِمْ إِلَى لِسَانِ أَرِسْطَاطَالِيسَ".

وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ، عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ"إِنَّمَا أَهْلَكَتْهُمْ الْعُجْمَةُ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت