الصفحة 42 من 339

نَصُّ كِتَابِ"الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ وَالزَّنَادِقَةِ"

مُقَدِّمَةٌ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَبِهِ نَسْتَعِينُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ الشَّيْبَانِيُّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَثَابَهُ الْجَنَّةَ، وَغَفَرَ لَنَا وَلَهُ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ، آمِينَ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي كُلِّ زَمَانِ فَتْرَةٍ مِنْ الرُّسُلِ، بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَدْعُونَ مَنْ ضَلَّ إِلَى الْهُدَى، وَيَصْبِرُونَ مِنْهُمْ عَلَى الْأَذَى، يُحْيُونَ بِكِتَابِ اللَّهِ الْمَوْتَى، وَيُبَصِّرُونَ بِنُورِ اللَّهِ أَهْلَ الْعَمَى، فَكَمْ مِنْ قَتِيلٍ لِإِبْلِيسَ قَدْ أَحْيَوْهُ، وَكَمْ مِنْ ضَالٍّ تَائِهٍ قَدْ هَدَوْهُ، فَمَا أَحْسَنَ أَثَرَهُمْ عَلَى النَّاسِ، وَأَقْبَحَ أَثَرَ النَّاسِ عَلَيْهِمْ.

يَنْفُونَ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَاوِيلَ الْجَاهِلِينَ، الَّذِينَ عَقَدُوا أَلْوِيَةَ الْبِدَعِ، وَأَطْلَقُوا عِقَالَ الْفِتْنَةِ، فَهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِي الْكِتَابِ، مُخَالِفُونَ لِلْكِتَابِ، مُجْمِعُونَ عَلَى مُفَارَقَةِ الْكِتَابِ، يَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ، وَفِي اللَّهِ، وَفِي كِتَابِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، يَتَكَلَّمُونَ بِالْمُتَشَابِهِ مِنَ الْكَلَامِ، وَيَخْدَعُونَ جُهَّالَ النَّاسِ بِمَا يُشَبِّهُونَ عَلَيْهِمْ، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ فِتَنِ الضَّالِّينَ http://www.taimiah.org/RamGen.asp?f=ghm00014&type=/SOUND/13 - 19 http://www.taimiah.org/Display.asp?pid=1&f=ghm00014.htm&back=on.

بَابُ بَيَانِ مَا ضَلَّتْ فِيهِ الزَّنَادِقَةُ مِنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ

قَالَ أَحْمَدُ فِي قَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ-: كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا. http://www.taimiah.org/RamGen.asp?f=ghm00015&type=/SOUND/13 - 19 http://www.taimiah.org/Display.asp?pid=1&f=ghm00015.htm&back=on.

قَالَتْ الزَّنَادِقَةُ فَمَا بَالُ جُلُودِهِمْ الَّتِي عَصَتْ قَدْ احْتَرَقَتْ، وَأَبْدَلَهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا؟ فَلَا نَرَى إِلَّا أَنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ جُلُودًا لَمْ تُذْنِبْ حِينَ يَقُولُ: بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا.

فَشَكُّوا فِي الْقُرْآنِ، وَزَعَمُوا أَنَّهُ مُتَنَاقِضٌ http://www.taimiah.org/RamGen.asp?f=ghm00016&type=/SOUND/13 - 19 http://www.taimiah.org/Display.asp?pid=1&f=ghm00016.htm&back=on.

فَقُلْتُ إِنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لَيْسَ يَعْنِي جُلُودًا غَيْرَ جُلُودِهِمْ، وَإِنَّمَا يَعْنِي بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا، تَبْدِيلَهَا تَجْدِيدُهَا; لِأَنَّ جُلُودَهُمْ إِذَا نَضِجَتْ جَدَّدَهَا اللَّهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقُرْآنَ فِيهِ خَاصٌّ وَعَامٌّ، وَوُجُوهٌ كَثِيرَةٌ، وَخَوَاطِرُ يَعْلَمُهَا الْعُلَمَاءُ. http://www.taimiah.org/RamGen.asp?f=ghm00017&type=/SOUND/13 - 19 http://www.taimiah.org/Display.asp?pid=1&f=ghm00017.htm&back=on.

وَأَمَّا قَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ.

ثُمَّ قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت