الصفحة 40 من 339

حَتَّى قَالَ ابْنُ خُلْدُونٍ فِي مُقَدِّمَتِهِ"عِلْمُ الْكَلَامِ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ لِهَذَا الْعَهْدِ عَلَى طَالِبِ الْعِلْمِ، إِذِ الْمَلَاحِدَةُ وَالْمُبْتَدِعَةُ قَدِ انْقَرَضُوا، وَالْأَئِمَّةُ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ كَفَوْنَا شَانَهُمْ فِيمَا كَتَبُوا وَدَوَّنُوا".

وَيَذْكُرُ الْإِمَامُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي كِتَابِهِ الْعَظِيمِ"الْفَتْوَى الْحَمَوِيَّةُ الْكُبْرَى"أَنَّ إِحْصَاءَ كُتُبِ الْعُلَمَاءِ وَمُصَنَّفَاتِهِمْ فِي الرَّدِّ عَلَى الْمُبْتَدِعَةِ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ تَطَلَّبَ جُهْدًا وَوَقْتًا كَبِيرًا، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدَ قَدَّمَ فِي كِتَابِهِ الْمَذْكُورِ مَجْمُوعَةً مِنْ هَذِهِ الْمُصَنَّفَاتِ فَقَالَ:

"وَكَلَامُ السَّلَفِ فِي هَذَا الْبَابِ مَوْجُودٌ فِي كُتُبٍ كَثِيرَةٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ نَذْكُرَ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُ، مِثْلَ كِتَابِ"السُّنَنِ"لِلَّالْكَائِيِّ، وَ"الْإِبَانَةِ"لِابْنِ بَطَّةَ، وَ"الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ"لِجَمَاعَةٍ، مِثْلَ الْبُخَارِيِّ، وَشَيْخِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الجُعْفِيِّ، وَقَبْلَ ذَلِكَ"السُّنَّةُ"لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، و"السُّنَّةُ"لِأَبِي بَكْرِ بْنِ الْأَثْرَمِ، وَ"السُّنَّةُ"لِحَنْبَلٍ، وَ"السُّنَّةُ"لِأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عَاصِمٍ، وَكِتَابُ"خَلْقُ أَفْعَالِ الْعِبَادِ"لِلْبُخَارِيِّ، وَكِتَابُ"الرَّدُّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ"لِعُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الدَّارِمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ."

وَكَلَامُ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ الْخُزَاعِيِّ، وَكَلَامُ غَيْرِهِمْ، وَكَلَامُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيِّ وَأَمْثَالِهِمْ"."

وَكِتَابُ"الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ وَالزَّنَادِقَةِ"لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَحَدُ الصَّوَاعِقِ الْمُرْسَلَةِ الَّتِي أَرْسَلَهَا إِمَامُنَا عَلَى هَؤُلَاءِ الضَّالِّينَ، فَفَرَّقَ شَمْلَهُمْ، وَأَبْطَلَ كَيْدَهُمْ، وَقَدْ قَسَّمَهُ إِمَامُنَا قِسْمَيْنِ: الْأَوَّلُ: خَاصٌّ بِالرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مُتَنَاقِضٌ، وَالثَّانِي: خَصَّصَهُ عَلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ.

وَقَدْ نَشَرَهُ نَاقِصًا، وَقَدَّمَ لَهُ الْأُسْتَاذُ مُحَمَّدُ فِهْرِ شقفه (مَنْشُورَاتِ ابْنِ الْهَيْثَمِ) ، وَنَشَرَهُ مَرَّةً أُخْرَى ضِمْنَ مَجْمُوعَةِ الدُّكْتُورِ عَلِي سَامِي النَّشَّار، وَعَمَّار جَمْعِي الطَّالِبِي، مَكْتَبَةُ الْمَعَارِفِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ.

وَحَيْثُ ِإنَّ الْكِتَابَ لَمْ يَظْهَرْ بِالصُّورَةِ الْكَامِلَةِ فِي الْمَرَّتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ، الَّتِي تُرْضِي الْبَاحِثِينَ وَطُلَّابَ الْمَعْرِفَةِ، فَقَدْ عَقَدْنَا الْعَزْمَ عَلَى إِخْرَاجِهِ، وَبَذَلْنَا فِيهِ مِنَ الْجَهْدِ مَا يَلِيقُ بِمَادَّتِهِ، وَيُرْضِي الْمُهْتَمِّينَ بِالْإِمَامِ أَحْمَدَ وَتُرَاثِهِ وَفِكْرِهِ، وَلَقَدْ كَانَ دَلِيلُنَا فِي ذَلِكَ مَا يَاتِي:

1 -مَخْطُوطَةٌ مُصَوَّرَةٌ بِمَعْهَدِ إِحْيَاءِ الْمَخْطُوطَاتِ الْعَرَبِيَّةِ بِالْقَاهِرَةِ تَحْتَ عُنْوَانِ"الرَّدُّ عَلَى الزَّنَادِقَةِ والْجَهْمِيَّةِ فِيمَا شَكَّتْ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ".

نُسْخَةٌ كُتِبَتْ سَنَةَ 1084، بِخَطِّ نَسْخِ روان كشك 510 - 5، بِهَا 11ق 17×19 سم"تَوْحِيدٌ وَمِلَلٌ وَنِحَلٌ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت