وَفِي الْكِتَابِ أَيْضًا رَدٌّ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْآرَاءِ الَّتِي كَادَتْ تَعْصِفُ بِالْأُمَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ فِي فَتْرَةٍ مِنْ أَحْلَكِ فَتَرَاتِ حَيَاتِهَا.
وَيَطِيبُ لَنَا أَنْ نَضَعَ بَيْنَ يَدَيِ الْقَارِئِ الْمُنْصِفِ بَعْضَ الْأَدِلَّةِ الَّتِي تُثْبِتُ نِسْبَةَ"كِتَابِ الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ وَالزَّنَادِقَةِ"لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ.
يَقُولُ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ -جَامِعُ فِقْهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَنُصُوصِهِ-"كَتَبْتُ هَذَا الْكِتَابَ مِنْ خَطِّ عَبْدِ اللَّهِ، وَكَتَبَهُ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ خَطِّ أَبِيهِ".
وَمَا دَامَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ قَالَ هَذَا الْكَلَامَ فَلَا مَجَالَ لِطَاعِنٍ أَوْ مُتَشَكِّكٍ; لِأَنَّهُ حُجَّةٌ ثِقَةٌ، وَلَا يُتَّهَمُ بِالتَّحَيُّزِ أَوْ الْهَوَى.
يَقُولُ ابْنُ الْقَيِّمِ عَنْ الْخَلَّالِ"قَدْ قَيَّضَ اللَّهُ ذَلِكَ الرَّجُلَ لِحِفْظِ مَذْهَبِ ذَلِكَ الْإِمَامِ الْأَثَرِيِّ الْكَبِيرِ".
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِيهِ أَيْضًا صَرَفَ عِنَايَتَهُ إِلَى جَمْعِ عُلُومِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَسَافَرَ لِأَجْلِهَا، وَكَتَبَهَا عَالِيَةً نَازِلَةً، وَصَنَّفَهَا كُتُبًا"."
وَمَعْنَى أَنَّهُ كَتَبَهَا عَالِيَةً نَازِلَةً أَنَّهُ رَوَى بَعْضَهَا عَنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ، وَبَعْضَهَا عَمَّنْ رَوَى عَنْهُمْ.
وَالْقَاضِي أَبُو يَعْلَى فِي كِتَابِهِ الْمَشْهُورِ بْـ"إِبْطَالِ التَّاوِيلِ"احْتَجَّ بِبَعْضِ نُقُولٍ مِنْ كِتَابِ"الرَّدِّ عَلَى الزَّنَادِقَةِ وَالْجَهْمِيَّةِ"، وَنَسَبَهَا إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ.
وَإِذَا تَرَكْنَا هَذَيْنِ الْعَالِمَيْنِ الْجَلِيلَيْنِ أَبَا بَكْرٍ الْخَلَّالَ، وَالْقَاضِيَ أَبَا يَعْلَى وَاتَّجَهْنَا إِلَى كِتَابِ"الْمَنْهَجِ الْأَحْمَدِ فِي تَرَاجِمِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ"نَجِدُ أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ قَدْ ذَكَرَ كِتَابَ"الرَّدِّ عَلَى الزَّنَادِقَةِ والْجَهْمِيَّةِ"وَنَسَبَهُ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ.
وَالشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السَّفَارِينِيُّ الْأَثَرِيُّ الْحَنْبَلِيُّ (1114 - 1118هـ) لَخَّصَ فِي كِتَابِهِ"لَوَامِعُ الْأَنْوَارِ الْبَهِيَّةِ، وَسَوَاطِعُ الْأَسْرَارِ الْأَثَرِيَّةِ لِشَرْحِ الدُّرَّةِ الْمُضِيئَةِ فِي عِقْدِ الْفِرْقَةِ الْمَرْضِيَّةِ"مَا كَتَبَهُ فِي ذَلِكَ ابْنُ الْقَيِّمِ وَأَثْبَتَ أَنَّ الْكِتَابَ مِنْ مُؤَلَّفَاتِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ.
وَيَقُولُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي كِتَابِهِ"اجْتِمَاعُ الْجُيُوشِ الْإِسْلَامِيَّةِ"فَإِنْ قِيلَ هَذَا الْكِتَابُ يَرْوِيهِ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ غُلَامُ الْخَلَّالِ، عَنِ الْخَلَّالِ، عَنِ الْخَضِرِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ، وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ أَئِمَّةٌ مَعْرُوفُونَ، إِلَّا الْخَضِرَ بْنَ الْمُثَنَّى; فَإِنَّهُ مَجْهُولٌ، فَكَيْفَ تُثْبِتُونَ هَذَا الْكِتَابَ عَنْ أَحْمَدَ بِرِوَايَةٍ مَجْهُولَةٍ.