قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَتَى يَتَسَارَعُوا هَذِهِ الْمُسَارَعَةَ يُحْتَقُوا وَمَتَى مَا يُحْتَقُوا يَخْتَصِمُوا، وَمَتَى مَا يَخْتَصِمُوا يَخْتَلِفُوا، وَمَتَى مَا يَخْتَلِفُوا يَقْتَتِلُوا.
قَالَ لِلَّهِ أَبُوكَ، وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَكْتُمُهَا النَّاسَ، حَتَّى جِئْت بِهَا.
وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ بِالْمَوْقِفِ، فَيَقُولُ هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ; فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي.
وَرُوِيَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إِنَّكُمْ لَنْ تَرْجِعُوا إِلَيَّ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ يَعْنِي: الْقُرْآنَ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ"جَرِّدُوا الْقُرْآنَ، وَلَا تَكْتُبُوا فِيهِ شَيْئًا إِلَّا كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ".
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ"إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ، فَضَعُوهُ مَوَاضِعَهُ".
وَقَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ يَا أَبَا سَعِيدٍ، إِنِّي إِذَا قَرَاتُ كِتَابَ اللَّهِ وَتَدَبَّرْتُهُ كِدْتُ آيَسُ، وَيَنْقَطِعُ رَجَائِي، فَقَالَ"إِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ، وَأَعْمَالُ ابْنِ آدَمَ إِلَى الضَّعْفِ وَالتَّقْصِيرِ، فَاعْمَلْ وَأَبْشِرْ".
وَقَالَ فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَلٍ الأشْجَعِيُّ كُنْتُ جَارًا لِخَبَّابٍ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَخَرَجْتُ مَعَهُ يَوْمًا مِنَ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي فَقَالَ يَا هَنَاهْ، تَقَرَّبْ إِلَى اللَّهِ بِمَا اسْتَطَعْتَ، فَإِنَّكَ مَا تَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ كَلَامِهِ.
وَقَالَ رَجُلٌ لِلْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ مَا حَمَلَ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ عَلَى هَذَا؟.
قَالَ الْخُصُومَاتُ.
وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ -وَكَانَ أَبُوهُ مَنْ أَتَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-"إِيَّاكُمْ وَهَذِهِ الْخُصُومَاتِ; فَإِنَّهَا تُحْبِطُ الْأَعْمَالَ".
وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ -وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ أَوْ قَالَ أَصْحَابَ الْخُصُومَاتِ قَالَ لَا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ، وَيُلَبِّسُوا عَلَيْكُمْ بَعْضَ مَا يَعْرِفُونَ.
وَدَخَلَ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فَقَالَا يَا أَبَا بَكْرٍ نُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ.
قَالَ لَا.