إِنَّ الْمَرْأَةَ الْمُطِيعَةَ لِزَوْجِهَا، الْعَارِفَةَ بِأَوَامِرِ رَبِّهَا، الْقَانِتَةَ الْعَابِدَةَ، هِيَ إِحْدَى الْحَسَنَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يَطْلُبُهُمَا الْمُسْلِمُ مِنْ رَبِّهِ صَبَاحَ مَسَاءَ كَمَا يَرَى بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
رِسَالَةُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ يُبَيِّنُ لَهُ حَقِيقَةَ رَايِهِ فِي مَسْأَلَةِ خَلْقِ الْقُرْآنِ
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ كَتَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى إِلَى أَبِي يَقُولُ لَهُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَنِي أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكَ أَسْأَلُكَ عَنْ أَمْرِ الْقُرْآنِ، لَا مَسْأَلَةَ امْتِحَانٍ، وَلَكِنْ مَسْأَلَةَ مَعْرِفَةٍ وَتَبْصِرَةٍ، فَأَمْلَى عَلَيَّ أَبِي -رَحِمَهُ اللَّهُ- إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى.
"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَحْسَنَ اللَّهُ عَاقِبَتَكَ -أَبَا الْحَسَنِ- فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا، وَدَفَعَ عَنْكَ مَكَارِهَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ بِرَحْمَتِهِ، وَقَدْ كَتَبْتُ إِلَيْكَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ- بِالَّذِي سَأَلَ عَنْهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِأَمْرِ الْقُرْآنِ بِمَا حَضَرَنِي، وَإِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُدِيمَ تَوْفِيقَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَدْ كَانَ النَّاسُ فِي خَوْضٍ مِنَ الْبَاطِلِ وَاخْتِلَافٍ شَدِيدٍ يَنْغَمِسُونَ فِيهِ، حَتَّى أَفْضَتْ الْخِلَافَةُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَنَفَى اللَّهُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ كُلَّ بِدْعَةٍ، وَانْجَلَى عَنْ النَّاسِ مَا كَانُوا فِيهِ مِنْ الذُّلِّ وَضِيقِ الْمَحَابِسِ، فَصَرَفَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَذَهَبَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَوَقَعَ ذَلِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَوْقِعًا عَظِيمًا، وَدَعَوُا اللَّهَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَزِيدَ فِي نِيَّتِهِ، وَأَنْ يُعِينَهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ."
فَقَدْ ذُكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لَا تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ; فَإِنَّ ذَلِكَ يُوقِعَ الشَّكَّ فِي قُلُوبِكُمْ.
وَذُكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِوٍ أَنَّ نَفَرًا كَانُوا جُلُوسًا بِبَابِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ بَعْضُهُمْ أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ كَذَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ كَذَا فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَخَرَجَ كَأَنَّمَا فُقِئَ فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّان فَقَالَ بِهَذَا أُمِرْتُمْ؟ أَنْ تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ؟ إِنَّمَا ضَلَّتْ الْأُمَمُ قَبْلَكُمْ فِي مِثْلِ هَذَا، إِنَّكُمْ لَسْتُمْ مِمَّا هَاهُنَا فِي شَيْءٍ، اُنْظُرُوا الَّذِي أُمِرْتُمْ بِهِ فَاعْمَلُوا بِهِ، وَانْظُرُوا الَّذِي نُهِيتُمْ عَنْهُ، فَانْتَهَوْا عَنْهُ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: مِرَاءٌ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَجُلٌ، فَجَعَلَ عُمَرُ يَسْأَلُهُ عَنِ النَّاسِ، فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ مِنْهُمْ كَذَا كَذَا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنْ يَتَسَارَعُوا يَوْمَهُمْ هَذَا فِي الْقُرْآنِ هَذِهِ الْمُسَارَعَةَ قَالَ فَزَبَرَنِي عُمَرُ، وَقَالَ: مَهْ.
فَانْطَلَقْتُ إِلَى مَنْزِلِي مُكْتَئِبًا حَزِينًا، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ أَتَانِي رَجُلٌ، فَقَالَ أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَخَرَجْتُ فَإِذَا هُوَ بِالْبَابِ يَنْتَظِرُنِي، فَأَخَذَ بِيَدِي فَخَلَا بِي، فَقَالَ مَا الَّذِي كَرِهْتَ.