أَكَانَتِ الْأُخْرَى تَسْمَعُ كَلَامَكِ؟ هَكَذَا قَالَ الْإِمَامُ -وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا صَاحِبَةُ عَاهَةٍ- مَاذَا تَقُولُ فِي نَفْسِهَا?.
وَلِمَاذَا لَمْ يَخْطُبْهَا هِيَ؟ أَلِأَنَّ اللَّهَ أَصَابَهَا بِذَلِكَ؟ وَمَا حِيلَتُهَا فِيهِ?.
وَكَأَنَّ أَمْثَالَ هَذِهِ الْأَفْكَارِ وَالتَّسَاؤُلَاتِ قَدْ أَخَذَتْ بِلُبِّ الْإِمَامِ أَنْ يَعُودَ إِلَى الثَّانِيَةِ، وَخَيْرًا فَعَلَ.
فَأَقَامَ مَعَهَا سَبْعًا، ثُمَّ قَالَتْ لَهُ كَيْفَ رَأَيْتَ يَا ابْنَ عَمِّي؟ أَنْكَرْتَ شَيْئًا?.
قَالَ الْإِمَامُ لَا، إِلَّا أَنَّ نَعْلَكَ هَذِهِ تَصِرُّ.
وَحَرَكَةُ النَّعْلِ هَذِهِ، وَمَا يُخْرِجُهُ مِنْ أَصْوَاتِ، قَدْ تَاتِي مُتَعَمَّدَةً مِنَ الْمَرْأَةِ لِتَلْفِتَ نَظَرَ الْآخَرِ إِلَى دَلِّهَا وَحُسْنِهَا وَسَلَامَةِ قَوَامِهَا، وَقَدْ نَهَى الْإِسْلَامُ عَنْهُ خَارِجَ الْمَنْزِلِ مَنْعًا مَنْ تَطَلُّعِ الْعَامَّةِ إِلَى مَفَاتِنِ الْمَرْأَةِ، أَمَّا فِي دَاخِلِ الْبَيْتِ، وَمَعَ خَلْوَةِ الرَّجُلِ فَلَا.
وَلَكِنَّ إِمَامَنَا أَنْكَرَ دَلَالَ الْعَرُوسِ بِنَعْلٍ صَرَّارَةٍ، حَتَّى وَلَوْ كَانَ الصَّرِيرُ دَاخِلَ دَارِهِ.
وَاسْتَجَابَتِ الزَّوْجَةُ لِتَعْلِيمَاتِ زَوْجِهَا; لِأَنَّهَا مُؤْمِنَةٌ قَانِتَةٌ صَادِقَةٌ، وَإِلَّا لَمَا ظَفِرَتْ بِإِمَامِ السُّنَّةِ، قَالَ تَعَالَى: وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ.
وَلَكِنَّ هَذِهِ الزَّوْجَةَ لَمْ تُكْمِلْ بَقِيَّةَ الرِّحْلَةِ مَعَ إِمَامِنَا، وَتَرَكَتْهُ ذَاهِبَةً إِلَى رَبِّهَا، بَعْدَ أَنْ أَدَّتْ رِسَالَتَهَا، وَأَقَرَّتْ عَيْنَ زَوْجِهَا بِالْبَنِينَ.
مَاذَا يَفْعَلُ الْإِمَامُ؟ أَيَعِيشُ مَعَ وِحْدَتِهِ؟ إِنَّ الْحَيَاةَ بِغَيْرِ زَوْجَةٍ شَيْءٌ لَا يَقْبَلُهُ الرِّجَالُ بِسُهُولَةٍ، فَمَا بَالُكَ بِرَجُلٍ يُطَبِّقُ السُّنَّةَ فِي كُلِّ مَا يَاتِي مِنْ أَمْرٍ أَوْ يَدَعُ مِنْ سُلُوكٍ، وَيَتَّخِذُهَا مَنْهَجًا وَسُلُوكًا؟ وَيُقَرِّرُ لِأُمَّةِ الْإِسْلَامِ مَا قَالَهُ نَبِيُّهُمْ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَا رَهْبَانِيَّةَ فِي الْإِسْلَامِ إِذَنْ، لَا بُدَّ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ جَارِيَةٍ يَتَسَرَّى بِهَا.
قَالَ الْخَلَّالُ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ يَحْيَى قَالَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ بْنُ بَخْتَانَ لَمَّا أَمَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَنْ نَشْتَرِيَ لَهُ الْجَارِيَةَ مَضَيْتُ أَنَا وَفَوْرَانُ، فَتَبِعَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ لِي يَا أَبَا يُوسُفَ، وَيَكُونُ لَهَا لَحْمٌ.
قَالَ زُهَيْرُ بْنُ صَالِحٍ لَمَّا تُوُفِّيَتْ أَمُّ عَبْدِ اللَّهِ"اشْتَرَى حُسْنًا"فَوَلَدَتْ مِنْهُ زَيْنَبَ، ثُمَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ تَوْأَمًا، وَمَاتَا بِالْقُرْبِ مِنْ وِلَادَتِهِمَا، ثُمَّ وَلَدَتْ الْحَسَنَ وَمُحَمَّدًا، فَعَاشَا حَتَّى صَارَا مِنْ السِّنِّ إِلَى نَحْوٍ مَنْ الْأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَدَتْ بَعْدَهُمَا سَعْدًا.