قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ جَاءَكَ بِالْجَوْهَرِ، الْأَصْلِ كَمَا قَالَ"."
رَحِمَ اللَّهُ إِمَامَ السُّنَّةِ، لَقَدْ كَانَ دَائِمًا يَضَعُ نُصْبَ عَيْنَيْهِ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- اتَّبِعُوا وَلَا تَبْتَدِعُوا فَقَدْ كُفِيتُمْ
أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْحَيَاةُ الِاجْتِمَاعِيَّةُ
يُصَوِّرُ اللَّهُ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- الْعِلَاقَةَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ بِأَنَّهَا عَلَاقَةُ مَوَدَّةٍ وَرَحْمَةٍ، قَالَ تَعَالَى: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً.
وَحَيَاةُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ كَانَتْ صُورَةً مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ نَعْنِي حَيَاتَهُ الزَّوْجِيَّةَ الَّتِي عَاشَهَا مَعَ زَوْجَاتِهِ الثَّلَاثِ.
وَنَدَعُ الْإِمَامَ يُحَدِّثُنَا حَدِيثَ الْوَفَاءِ وَالْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ عَنْ زَوْجَتِهِ الْأُولَى، فَيَقُولُ"أَقَامَتْ مَعِي أُمُّ صَالِحٍ ثَلَاثِينَ سَنَةً، فَمَا اخْتَلَفْتُ أَنَا وَهِيَ فِي كَلِمَةٍ"وَكَيْفَ يَكُونُ خِلَافٌ وَكِلَاهُمَا يُطَبِّقُ شَرْعَ اللَّهِ?.
وَكَيْفَ يَكُونُ وَكِلَاهُمَا يَتَأَدَّبُ بِأَدَبِ الرَّسُولِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ لَقَدْ كَانَتْ زَوْجَةً مُؤْمِنَةً صَابِرَةً مُطِيعَةً لِزَوْجِهَا، تَعْرِفُ مَا عَلَيْهَا مِنْ وَاجِبَاتٍ، فَلَمْ تُقَصِّرْ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا، فَكَانَتْ لَهُ رَيْحَانَةً جَمَّلَتْ حَيَاتَهُ، وَآنَسَتْ وَحْشَتَهُ، وَسَاعَدَتْهُ فِي الِالْتِزَامِ بِأَوَامِر دِينِهِ، وَفِي أَدَاءِ تَكَالِيفِ رَبِّهِ، حَتَّى أَتَاهَا أََجَلُهَا، فَذَهَبَتْ إِلَى رَبِّهَا رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً.
وَلَمْ تَطُلْ بِهِ الْوِحْدَةُ طَوِيلًا، فَقَرَّرَ أَنْ يَبْحَثَ عَنْ زَوْجَةٍ ثَانِيَةٍ، وَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْمَرَّةَ بَعِيدَةً عَنْهُ، وَلَكِنَّهَا قَرِيبَةٌ مِنْهُ; فَهِيَ ابْنَةُ عَمِّهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ، أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَنْبَرٍ قَالَ لَمَّا مَاتَتْ أَمُّ صَالِحٍ قَالَ أَحْمَدُ لِامْرَأَةٍ عِنْدَهُمْ اذْهَبِي إِلَى فُلَانَةَ -ابْنَةِ عَمِّي- فَاخْطُبِيهَا لِي مِنْ نَفْسِهَا.
قَالَتْ فَأَتَيْتُهَا فَأَجَابَتْهُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَيْهِ قَالَ"كَانَتْ أُخْتُهَا تَسْمَعُ كَلَامَكِ؟ - وَكَانَتِ الْأُخْتُ الْأُخْرَى بِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ، فَقَالَتْ لَهُ نَعَمْ."
قَالَ فَاذْهَبِي فَاخْطُبِي تِلْكَ الَّتِي بِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ، فَأَتَتْهَا فَأَجَابَتْهُ، وَهِيَ أَمُّ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِهِ.
أَهِيَ دِقَّةُ الْإِحْسَاسِ وَرِقَّةُ الشُّعُورِ?.
أَمْ هُوَ الْإِيمَانُ الْغَامِرُ الَّذِي يُسَيْطِرُ عَلَى الْإِنْسَانِ، فَيَدْفَعُهُ إِلَى الْعَمَلِ عَلَى إِسْعَادِ الْآخَرِينَ، حَتَّى وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ يَتَعَارَضُ مَعَ رَغَبَاتِهِ وَمُيُولِهِ.