الصفحة 20 من 339

وَأَيْضًا ذَهَبَ جَهْمٌ إِلَى أَنَّ نَعِيمَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَعَذَابَ أَهْلِ النَّارِ يَفْنَيَانِ، قَالَ سُلَيْمَانُ الْبَلْخِيُّ"كَانَ جَهْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَكَانَ فَصِيحًا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نَفَاذٌ فِي الْعِلْمِ، فَلَقِيَهُ قَوْمٌ مِنْ الزَّنَادِقَةِ فَقَالُوا لَهُ صِفْ لَنَا رَبَّكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ فَدَخَلَ الْبَيْتَ لَا يَخْرُجُ مُدَّةً، ثُمَّ خَرَجَ وَقَالَ:"هُوَ هَذَا الْهَوَاءُ مَعَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِي كُلِّ شَيْءٍ، وَلَا يَخْلُو مِنْهُ شَيْءٌ"."

مَاذَا نَقُولُ لِجَهْمٍ فِي هَذَا الْكَلَامِ وَبِأَيِّ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا كُفْرِهِ نُظْهِرُ زَيْفَهَا لِلْعَيَانِ.

لَقَدْ كَفَانَا الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ذَلِكَ فَقَالَ"كَلَامُ جَهْمٍ صِفَةٌ بِلَا مَعْنًى، وَبِنَاءٌ بِلَا أَسَاسٍ، وَلَمْ يُعَدَّ قَطُّ فِي أَهْلِ الْعِلْمِ".

وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ لَا نَقُولُ كَمَا قَالَتْ الْجَهْمِيَّةُ إِنَّهُ فِي الْأَرْضِ هَاهُنَا، بَلْ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى وَقِيلَ لَهُ كَيْفَ نَعْرِفُ رَبَّنَا.

قَالَ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ عَلَى عَرْشِهِ.

وَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ أَتَظُنُّكَ خَالِيًا مِنْهُ؟ فَبُهِتَ الْآخَرُ وَقَالَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ.

وَإِنَّا لَنَحْكِي كَلَامَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْجَهْمِيَّةِ.

وَقَالَ وَكِيعٌ الرَّافِضَةُ شَرٌّ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ، وَالْحَرُورِيَّةُ شَرٌّ مِنْهُمَا، وَالْجَهْمِيَّةُ شَرُّ هَذِهِ الْأَصْنَافِ قَالَ تَعَالَى: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا.

وَيَقُولُونَ"لَمْ يُكَلِّمْ".

وَيَقُولُونَ"الْإِيمَانُ بِالْقَلْبِ".

وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الدَّرِامِيُّ نَاظَرَنِي رَجُلٌ بِبَغْدَادَ مُنَافِحًا عَنْ هَؤُلَاءِ الْجَهْمِيَّةِ، فَقَالَ لِي بِأَيَّةِ حُجَّةٍ تُكَفِّرُونَ هَؤُلَاءِ الْجَهْمِيَّةَ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ إِكْفَارِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِكِتَابٍ نَاطِقٍ تُكَفِّرُونَ، أَمْ بِأَثَرٍ أَمْ بِإِجْمَاعٍ؟.

فَقُلْتُ مَا الْجَهْمِيَّةُ عِنْدَنَا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، وَمَا نُكَفِّرُهُمْ إِلَّا بِكِتَابٍ مَسْطُورٍ، وَأَثَرٍ مَاثُورٍ، وَكُفْرٍ مَشْهُورٍ.

أَمَّا الْكِتَابُ فَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ مِنْ تَكْذِيبِهِمْ بِالْقُرْآنِ، فَكَانَ مِنْ أَشَدِّ مَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ مِنْ التَّكْذِيبِ أَنَّهُمْ قَالُوا"هُوَ مَخْلُوقٌ"كَمَا قَالَتْ الْجَهْمِيَّةُ سَوَاءً.

قَالَ الْوَحِيدُ -وَهُوَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ- إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت