(1) الْعَبْدُ قَادِرٌ عَلَى أَفْعَالِ نَفْسِهِ.
(2) الْإِيمَانُ مَعْرِفَةٌ وَقَوْلٌ، وَأَنَّ الْعَمَلَ لَيْسَ دَاخِلًا فِيهِ.
(3) الْقَوْلُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ.
(4) نَفْيُ الصِّفَاتِ الثُّبُوتِيَّةِ، وَهُوَ بِذَلِكَ يُوَافِقُ الْمُعْتَزِلَةَ فِي قَوْلِهِمْ.
(5) الْإِمَامَةُ تَصْلُحُ لِغَيْرِ الْقُرَشِيِّ، وَأَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ قَائِمًا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ إِمَامًا لِلْمُسْلِمِينَ، لَكِنْ بِشَرْطِ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى إِمَامَتِهِ وَهُوَ -فِي هَذَا الرَّايِ- يَذْهَبُ إِلَى مَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ الْخَوَارِجُ.
الْجَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ.
كَانَ مَوْلًى لِبَنِي الْحَكَمِ، وَكَانَ يَسْكُنُ دِمَشْقَ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْشَا فِي بِيئَةِ الرِّسَالَةِ، وَإِنَّمَا نَشَأَ فِي بِيئَةٍ أُخْرَى كَانَتْ مَحَلًّا لِجَدَلٍ كَلَامِيٍّ، وَكَانَتْ مَوْطِنًا لِأَهْلِ دِينٍ آخَرَ كَانُوا مَشْغُولِينَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْآرَاءِ، وَهُمُ النَّصَارَى.
وَالْعَجِيبُ فِي أَمْرِ جَعْدٍ هَذَا أَنَّهُ أُوكِلَ إِلَيْهِ تَرْبِيَةُ أَمِيرٍ مِنْ أُمَرَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ أَصْبَحَ بَعْدُ خَلِيفَةَ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ - الَّذِي لُقِّنَ هَذِهِ الْمَبَادِئَ الَّتِي كَانَ يُنَادِي بِهَا جَعْدٌ حَتَّى اعْتَقَدَهَا، وَأَصْبَحَ يُلَقَّبُ بِمَرْوَانَ الْجَعْدِيِّ.
آرَاءُ الْجَعْدِ
(1) الْقَوْلُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ.
(2) التَّعْطِيلُ وَيَقُولُ الْإِمَامُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ حَفِظَ عَنْهُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ فِي الْإِسْلَامِ.
وَلَمَّا أَظْهَرَ الْجَعْدُ هَذِهِ الْآرَاءَ بِدِمَشْقَ طَرَدَهُ بَنُو أُمَيَّةَ مِنْهَا، وَهَرَبَ إِلَى الْكُوفَةِ، وَلَقِيَهُ هُنَاكَ جَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ، فَتَعَلَّمَ مِنْهُ هَذِهِ الْآرَاءَ، وَأَخَذَ جَهْمٌ بِدَوْرِهِ يَنْشُرُهَا وَيُدَافِعُ عَنْهَا.
وَفِي الْكُوفَةِ تَلَقَّى خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ أَمْرًا مِنْ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بِقَتْلِ الْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ، وَصَادَفَ ذَلِكَ أَيَّامَ عِيدِ الْأَضْحَى، فَلَمَّا صَلَّى خَالِدٌ الْعِيدَ وَخَطَبَ، قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَتِهِ"أَيُّهَا النَّاسُ انْصَرِفُوا وَضَحُّوا بِضَحَايَاكُمْ، تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ، فَإِنِّي أُرِيدُ الْيَوْمَ أَنْ أُضَحِّيَ بـ"الْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ"فَإِنَّهُ يَقُولُ:"مَا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا"،"وَلَا اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا"."
تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ عُلُوًّا كَبِيرًا، ثُمَّ نَزَلَ وَحَزَّ رَاسَهُ بِالسِّكِّينِ بِيَدِهِ.