الصفحة 15 من 339

كَيْفَ نَحُولُ بَيْنَ مُجْتَمَعِنَا وَبَيْنَ الِاسْتِمَاعِ إِلَى هَذِهِ الْمَذَاهِبِ الَّتِي تَتَسَرَّبُ إِلَيْهِ عَنْ طَرِيقِ التِّلْفَازِ تَارَةً، وَالْمِذْيَاعِ تَارَةً أُخْرَى.

إِنَّ أَتْبَاعَ الْمَذْهَبِ الْعَقْلِيِّ يُسَمُّونَ هَذَا الْعَصْرَ عَصْرَ التَّنْوِيرِ، أَوْ عَصْرَ الْإِنْسَانِ، وَيُفَسِّرُ"وولف"الْأَلْمَانِيُّ التَّنْوِيرَ بِقَوْلِهِ إِقْصَاءُ الدِّينِ عَنْ مَجَالِ التَّوْجِيهِ، وَإِحْلَالُ الْعَقْلِ مَحَلَّهُ.

أَمَّا"لوك"الْإِنْجِلِيزِيُّ، و"فولتير"الْفَرَنْسِيُّ فَإِنَّهُمَا يُفَسِّرَانِ عَصْرَ الْإِنْسَانِ بِقَوْلِهِمَا عَصْرُ الْإِلَهِ الْجَدِيدِ - الْعَقْلُ الَّذِي اسْتَغْنَى عَنْ آلِهَةِ الْخُرَافَةِ وَالْكَنِيسَةِ.

لَقَدْ كَانَتْ الْبَاطِنِيَّةُ الْقَدِيمَةُ تَقُولُ إِنَّ اللَّهَ مُنَزَّهٌ عَنْ مُشَابَهَةِ الْمَخْلُوقَاتِ، وَلَوْ كَانَ مَوْجُودًا لَأَشْبَهَ الْمَوْجُودَاتِ، وَلَوْ كَانَ مَعْدُومًا لَأَشْبَهَ الْمَعْدُومَاتِ، فَهُوَ لَا مَوْجُودٌ وَلَا مَعْدُومٌ.

أَمَّا الْبَاطِنِيَّةُ الْحَدِيثَةُ الْمُتَمَثِّلَةُ فِي عَدَمِيَّةِ سيرجي نيكايِيف، وَإِلْحَادِيَّةِ مَارْكِس وَتَخْرِيبِيَّةِ فرويد، وَأَحْفَادِ الْيَهُودِيَّةِ الْعَالَمِيَّةِ الَّتِي يُمَثِّلُهَا دَارْوِن، فَإِنَّهَا تَقُولُ الدِّينُ خُرَافَةٌ، وَالرُّسُلُ مَجْمُوعَةٌ مِنَ الْأَفَّاكِينَ، وَاللَّهُ أُسْطُورَةُ الرَّجْعِيِّينَ، فَقَدْ ذَهَبْنَا لِنُفَتِّشَ عَنْهُ فَلَمْ نَعْثُرْ لَهُ عَلَى أَثَرٍ.

وَصَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ إِذْ يَقُولُ: كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا.

وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا.

وَالْآنَ يَحِقُّ لَنَا أَنْ نَتَسَاءَلَ مَا هِيَ الْأَسْلِحَةُ الْفِكْرِيَّةُ الَّتِي أَعَدَّتْهَا مَدْرَسَةُ الْقُرْآنِ لِلدُّخُولِ بِهَا فِي مَعَارِكِ الْإِلْحَادِ الْجَدِيدَةِ السَّافِرَةِ.

إِنَّ الْإِلْحَادَ الْمُتَنَمِّرَ يُحَاجِجُ شَبَابَنَا بِسِلَاحٍ لَمْ يَعْرِفُوهُ، وَبِأُسْلُوبٍ لَمْ يَعْهَدُوهُ.

إِنَّ أَبْنَاءَنَا لَا يَعْرِفُونَ شَيْئًا عَنْ الْجُزْءِ الَّذِي لَا يَتَجَزَّأُ، وَلَا عَنْ الْجَوْهَرِ الْفَرْدِ، وَلَا عَنْ الْعَدَمِ وَالْوُجُودِ عِنْدَ سَارْتَر وَوُجُودِيَّتِهِ، وَلَمْ يَتَدَرَّبُوا عَلَى خِدَاعِ الْمَقَايِيسِ الْعَصْرِيَّةِ، مَقَايِيسِ الشَّيْطَانِ، الَّتِي تُخَرِّبُ وَلَا تُعَمِّرُ، وَتُفْسِدُ وَلَا تُصْلِحُ، وَتُشَكِّكُ وَلَا تُيَقِّنُ.

ثُمَّ مَا رَايُ عُلَمَاءِ الْعَقِيدَةِ؟.

وَمَا وِجْهَةُ نَظَرِ فُقَهَاءِ الشَّرِيعَةِ؟.

وَمَاذَا يَقُولُ جَهَابِذَةُ الْأُصُولِ؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت