وَالنِّظَامُ الْمُعْتَزِلِيُّ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الشَّرِّ، وَإِنَّ إِبْلِيسَ يَقْدِرُ عَلَى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ.
وَقَالَ هِشَامٌ الْقُوطِيُّ إِنَّ اللَّهَ لَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ عَالِمٌ لَمْ يَزَلْ.
وَقَالَ بَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ يَجُوزُ عَلَى اللَّهِ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- الْكَذِبُ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ.
وَقَالَتْ المُجْبِرَةُ لَا قُدْرَةَ لِلْآدَمِيِّ، بَلْ هُوَ كَالْجَمَادِ، مَسْلُوبُ الِاخْتِيَارِ وَالْفِعْلِ.
وَقَالَتْ الْمُرْجِئَةُ إِنَّ مَنْ أَقَرَّ بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَأَتَى بِكُلِّ الْمَعَاصِي، لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ أَصْلًا.
وَنَقُولُ لِهَؤُلَاءِ جَمِيعًا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا.
يَقُولُ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْغَزَالِيُّ"وَعَفَا اللَّهُ عَنْ أَجْدَادِنَا; فَقَدْ أُولِعُوا بِذَلِكَ، وَأَعَانَهُمْ عَلَيْهِ أَنَّ الدَّوْلَةَ الْإِسْلَامِيَّةَ كَانَتْ سَيِّدَةَ الْعَالَمِ، فَلَا بَاسَ عَلَى رِجَالِهَا أَنْ يَشْتَغِلُوا بِالتَّرَفِ الْعَقْلِيِّ، وَأَنْ يُحَوِّلُوا فَرَاغَهُمْ مِنَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَى جِهَادٍ فِي هَذَا الْمَيْدَانِ الْخَطِرِ، فَانْشَغَلُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ أَعْدَائِهِمْ، ثُمَّ ذَهَبَ الرِّجَالُ وَبَقِيَ الْجِدَالُ بَقِيَ إِلَى الْيَوْمِ يُهَدِّدُ وَحْدَةَ الْأُمَّةِ وَيَهُزُّ كِيَانَهَا". .
وَنَصِلُ بِذَلِكَ إِلَى السُّؤَالِ الثَّالِثِ هَلْ الْمُسْلِمُونَ الْآنَ بِحَاجَةٍ إِلَى عِلْمِ الْكَلَامِ؟ وَهَلْ يُعْطِينَا دَرْسُ نَشْأَتِهِ عِبْرَةَ اسْتِمْرَارِهِ؟.
وَإِذَا كَانَ الْجَوَابُ بِالنَّفْيِ، وَهُوَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ الْآنَ لَيْسُوا فِي حَاجَةٍ إِلَيْهِ فَكَيْفَ نَرُدُّ طُغْيَانَ جَهْمِيَّةِ الْقَرْنِ الْعِشْرِينَ لَقَدْ كَانَتْ الْجَهْمِيَّةُ الْأُولَى تَقُولُ إِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ مَخْلُوقٌ.
أَمَّا الْجَهْمِيَّةُ الْحَدِيثَةُ -الْمُتَمَثِّلَةُ فِي الِاسْتِشْرَاقِ وَأَتْبَاعِهِ، وَالتَّبْشِيرِ وَأَذْنَابِهِ- فَإِنَّهَا تَقُولُ بِبَشَرِيَّةِ الْقُرْآنِ، أَيْ أَنَّ الْقُرْآنَ مَصْنُوعٌ وَمُؤَلَّفٌ، قَامَ بِتَالِيفِهِ مُحَمَّدٌ، وَهُوَ مِرْآةٌ لِأُفُقٍ خَاصٍّ مِنَ الْحَيَاةِ، هُوَ أُفُقُ الْحَيَاةِ فِي شِبْهِ الْجَزِيرَةِ الْعَرَبِيَّةِ، وَفِي مَكَّةَ بِوَجْهٍ خَاصٍّ.
كَيْفَ نُحَاجِجُ الْمَذَاهِبَ الْحَدِيثَةَ الْهَدَّامَةَ وَمَا وَسِيلَتُنَا فِي الرَّدِّ عَلَى الْمَذْهَبِ"الِاسْمِيِّ"الَّذِي يُقَرِّرُ أَتْبَاعُهُ -قَاتَلَهُمُ اللَّهُ- أَنَّ لَفْظَ اللَّهِ لَا يُوجَدُ لَهُ مُسَمًّى.
وَكَيْفَ نُحَاجِجُ أَصْحَابَ الْمَذْهَبِ"التَّجْرِيبِيِّ"، وَالَّذِي يُعَبِّرُ عَنْ أَحَدِ أُصُولِهِ"لودفيج فيرباخ"- فَيْلَسُوفٌ أَلْمَانِيٌّ- بِقَوْلِهِ اللَّهُ كَانَ فِكْرَتِي الْأُولَى، وَالْعَقْلُ كَانَ فِكْرَتِي الثَّانِيَةِ، وَالْإِنْسَانُ -بِمُحِيطِهِ الْوَاقِعِيِّ- هُوَ فِكْرَتِي الثَّالِثَةُ وَالْأَخِيرَةُ.