وقال -رحمه الله-: (وإذا كان الرجل مبتدعًا يدعو إلى عقائدَ تخالف الكتاب والسنة، أو يسلك طريقًا يخالف الكتاب والسنة، ويُخافُ أن يُضلَ الناس بذلك، بُيِن أمره للناس ليتقوا ضلاله ويعلموا حاله، وهذا كلُه يجب أن يكون على وجه النصح وابتغاءِ وجه الله تعالى، لا لهوى الشخص مع الإنسان، مثل أن يكون بينهما عداوة دنيوية، أو تحاسد أو تباغض أو تنازع على الرئاسة، فيتكلم بمساويه، مظهرًا للنصح، وقصده في الباطن الغضُ من الشخص واستيفاؤه منه، فهذا من عمل الشيطان و إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى بل يكون الناصح قصده أن يصلح الله ذلك الشخص وأن يكفي المسلمين ضرره في دينهم ودنياهم.) ا.هـ من الفتاوى (28/221) .
الثاني: وهو شرط أيضًا في كل عبادة لله سبحانه و تعالى، ألا وهو المتابعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في الرد على المخالف، فلا يجوز أن يُرد على المخالف بالإحداث في دين الله سبحانه تعالى، كما فعل المرجئة مع الخوارج، وكما فعل الأشاعرة مع المعتزلة، فإنهم ردوا البدعة ببدعة -والعياذ الله-، بل الواجب أن تُردَ البدعة بالسنة إلى السنة، لأن مقصودَ السني من رد الخطأ إظهارُ الحق، فكيف يرد الباطل بالباطل!، ولأن رد الباطل بالباطل يؤدي إلى استطالة المردود عليه أكثرَ وأكثر، قال ابن تيمية: (الرد على أهل الباطل لا يكون مستوعِبًا إلا إذا اتُبِعت السنةُ من كل الوجوه وإلا فمن وافق السنة من وجه وخالفها من وجه طمع فيه خصومه من الوجه الذي خالف فيه السنة، واحتجوا عليه بما وافقهم عليه من تلك المقدمات المخالفة للسنة.