فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 89

وقال عباد بن الخواص في رسالته لأهل العلم، بعد أن بيَّن خطر البدعة، ونعى على المخالفين ضلالهم بترك سنة الرسول صلى الله عليه وسلم في كلام طويل:"ولا تعيبوا البدع تزينًا بعيبها؛ فإن فساد أهل البدع ليس بزائد في صلاحكم، ولا تعيبوها بغيًا على أهلها؛ فإن البغي من فساد أنفسكم، وليس ينبغي للمطبِّب أن يداوي المرضى بما يبرئهم ويمرضه، فإنه إذا مرض اشتغل بمرضه عن مداواتهم، ولكن ينبغي أن يلتمس لنفسه الصحة ليقوى بها على علاج المرضى، فليكن أمركم فيما تنكرون على إخوانكم نظرًا منكم لأنفسكم، ونصيحة منكم لربكم، وشفقة منكم على إخوانكم، وأن تكونوا مع ذلك بعيوب أنفسكم أعنى منكم بعيوب غيركم" (سنن الدارمي: 1/129) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (الرد على أهل البدع من الرافضة وغيرهم إن لم يُقْصَدْ فيه بيان الحق وهدى الخلق ورحمتُهم والإحسانُ إليهم، لم يكن عمله صالحًا، وإذا غلَّظَ في ذم بدعة ومعصية كان قصده بيانَ ما فيها من الفساد ليحذرها العباد، كما في نصوص الوعيد وغيرها، وقد يُهجر الرجل عقوبة وتعزيرًا والمقصود بذلك ردعه وردع أمثاله، للرحمة والإحسان، لا للتشفي والانتقام) .ا.هـ من منهاج السنة (5/239)

وقال -رحمه الله-: (فلا يحل للرجل أن يتكلم في هذا الباب -أي في الرد على المخالف- إلا قاصدًا بذلك وجه الله تعالى، وأن تكون كلمة الله هي العليا، وأن يكون الدين كله لله،... فلو تكلم بحقٍ لقصد العلو في الأرض أو الفساد، كان بمنزلة الذي يقاتل حميةً ورياء، وإن تكلم لأجل الله تعالى مخلصا له الدين، كان من المجاهدين في سبيل الله من ورثة الأنبياء وخلفاء الرسل.) ا.هـ من الفتاوى (28/ 234 -235)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت