فالرد على المخالف من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومعلوم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية، كما قال الله تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (آل عمران:104)
قال ابن تيمية في بيان حكم الرد على المخالفين:(وإذا كان النصح واجبًا في المصالح الدينية: الخاصة والعامة، مثل نقلة الحديث الذين يغلطون أو يكذبون،... ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة، أوالعبادات المخالفة للكتاب والسنة، فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين، حتى قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلى ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع؟
فقال: إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين، هذا أفضل.
فبين أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم، من جنس الجهاد في سبيل الله، إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين، ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعًا وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداء).ا.هـ (الفتاوى 28/232)
وعليه فالرد على المخالف كغيره من فروض الكفايات، إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، وإذا لم يقم به من يكفي أثم كل قادر عليه.
إذا تبين ذلك أفادك فائدتين:
? الأولى: إذا رد على أحد المخالفين من تقوم به الكفاية، سقط الواجب بذلك عن الباقين، فإذا وجد من يوجب الرد على ذلك المخالف ويُأثِم من لم يرد عليه، فذلك من الغلو، الذي نهانا الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - عنه.