وكل خطأ في دين الله منكر، ولا خلاف أن كل منكر يحتاج إلى من ينكره.
قال أبو إسحاق الجويني المتوفى سنه (487 هـ) بعد سياق قوله تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (النحل:125) وقوله تعالى: (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة:111) قال رحمه الله تعالى:"وهذه الألفاظ عموم في التوحيد والشريعة وهي أيضًا سيرة الرسل عليهم السلام مع أممهم وسيرة رسولنا - صلى الله عليه وسلم - وسير الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين وأتباعهم إلى يومنا".
-يعني بذلك: الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والرد على المخالف-
إلى أن قال"فإذا رأي العالم مثله يزل ويخطئ في شيء من الأصول والفروع وجب عليه من حيث وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دعاؤه عن الباطل وأمره بالحق وطريق الرشد والصواب وذلك يعم أحكام التوحيد والشريعة". ا.هـ
وقال ابن تيمية -عند كلامه عن الصلاة خلف أهلِ البدع-: (والتحقيق أن الصلاة خلفهم لا ينهى عنها لبطلان صلاتهم في نفسها لكن لأنهم إذا أظهروا المنكر استحقوا أن يهجروا وأن لا يقدموا في الصلاة على المسلمين ومن هذا الباب ترك عيادتهم وتشييع جنائزهم كل هذا من باب الهجر المشروع في إنكار المنكر للنهي عنه) .ا.هـ من منهاج السنة (1/63)
فجعل رحمه الله هجر المبتدع وترك الصلاة خلفه من باب إنكار المنكر.