فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 89

وقال ابن القيم: (وأما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ لم تنكر على من عمل بها مجتهدًا أو مقلدًا) ا.هـ من أعلام الموقعين (3/288) .

وكثيرٌ مما نحن فيه اليوم -وللأسف- من التفرق بين إخواننا السلفيين والذي يشمت بسببه أهلُ البدع بأهل السنة، إنما هو بسبب عدم الفهم لهذه المسألة وأمثالها.

وختامًا لهذه المسألة: على كل من ابتلي من إخواننا أهل السنة بظلم أحد إخوانه له، أن يصبر، وليعلم أن ذلك محنة من الله، واجبها الصبر، وسيجعل الله له العاقبة في الدنيا والآخرة، ولا يستعجل الرد على إخوانه فإن هذا في الغالب يزيد الشر أكثر وأكثر، كما هو مشاهد، قال ابن تيمية: (وكل ما أوجب فتنة وفرقة فليس من الدين، سواء كان قولًا أو فعلًا، ولكن المصيب العادل عليه أن يصبر عن الفتنة ويصبر على جهل الجهول وظلمه، إن كان غير متأول، وأما إن كان ذاك أيضا متأولًا فخطؤه مغفور له، وهو فيما يصيب به من أذى بقوله أو فعله له أجر على اجتهاده، وخطؤه مغفور له، وذلك محنة وابتلاء في حق ذلك المظلوم، فإذا صبر على ذلك واتقى الله كانت العاقبة له، كما قال تعالى:(وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئًا) ، وقال تعالى: (لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور) ، فأمر سبحانه بالصبر على أذى المشركين وأهل الكتاب، مع التقوى، وذلك تنبيه على الصبر على أذى المؤمنين بعضهم لبعض، متأولين كانوا أو غير متأولين، وقد قال سبحانه: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) ، فنهى أن يحمل المؤمنين بغضهم للكفار على ألا يعدلوا عليهم، فكيف إذا كان البغض لفاسق أو مبتدع متأول من أهل الإيمان، فهو أولى أن يجب عليه ألا يحمله ذلك على ألا يعدل على مؤمن، وإن كان ظالمًا له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت