ومع ذلك البيان من أئمة الإسلام ترى بعض الناس يأتي إلى الداعي سني أو الجماعة من أهل السنة، الذين يحاربون الشرك والبدع وأهلها في قلب أقاليم تعج بالشرك والبدعة وسدنتِها، فيبدعهم ويضللهم لأنهم زلوا في مسألة يسوغ فيها الاجتهاد، أو في مسألة لا يسوغ فيها الاجتهاد، لكنها مسألة جزئية غير كلية ليست هي من أصول السنة التي يضلل بها المخالف، وليست من شعار أهل البدع، التي يوالون ويعادون عليها.
مثال ذلك على الواقع: (زيد) من الناس كان معروفًا بالسلفية، وظهرت منه بعض الأخطاء، فاجتهد بعض أهل العلم وأخرجوه من السنة، ولهم اجتهادهم، وهم مابين أجر أو أجرين، ولكن بالمقابل اجتهد بعض علماء السنة فحكم أن (زيدًا) هذا ليس من أهل البدع، وخطؤه لا يخرجه من السنة، ويرى المناصحة له والرفق به، وهذا كله من الاجتهاد كما قال ابن تيمية في هذه المسألة: (وقد ينكر أحدُ القائلين على القائل الآخر قوله، إنكارًا يجعله كافرًا أو مبتدعًا فاسقًا يستحق الهجر وإن لم يستحق ذلك، وهو أيضًا اجتهاد) .ا.هـ من الفتاوى (6/60) فمسألة اختلافِ هؤلاء العلماء في (زيد) هذا مسألة اجتهادية ليست من أصول السنة التي يبدع فيها المخالف، وإلا لو كانت كذلك لكان يلزم كلَ طرف من المختلِفِين أن يبدع الطرف الآخر، لأنه في نظره قد خالف أصلًا من أصول السنة!! وهذا باطل قطعًا.
ثم لا بد أن يتبع ذلك أن يُعلم أن العامي السني إذا قلد أحد المُختَلِفِين في (زيدٍ) هذا فلا يجوز إخراجه من السنة من باب أولى وأولى، قال ابن تيمية: (فهذه مسائل الاجتهاد التي تنازع فيها السلف والأئمة، فكل منهم أقر الآخر على اجتهاده، من كان فيها أصاب الحق فله أجران، ومن كان قد اجتهد فأخطأ فله أجر، وخطؤه مغفور له، فمن ترجح عنده تقليد الشافعي لم يُنْكِر على من ترجح عنده تقليد مالك، ومن ترجح عنده تقليد أحمد لم يُنْكِر على من ترجح عنده تقليد الشافعي، ونحو ذلك) .ا.هـ الفتاوى (20/292) .