قال ابن تيمية رحمة الله تعالى"وقد كانوا ينهون عن المجادلة والمناظرة إذا كان المناظر ضعيف العلم كما يُنهى عن المقاتلة أن يقاتل علجًا قويًا من علوج الكفار فإن ذلك يضره ويضر المسلمين بلا منفعة".أ.هـ. من درء تعارض العقل والنقل (7/173) .
وقد حدثني أحد الإخوة في بلدٍ من البلاد العربية عن أحد الجهال المنتسبين للسنة، لما ناظر أحد رؤوس المبتدعة في صفة علو الله سبحانه وتعالى، واجتمع الناس في المسجد لأجل ذلك، فما هو إلا أن قامت المناظرة وصار المبتدع يطرحُ الشبهةَ تِلو الشبهة، والسنيُ الجاهل لا يحسن الرد عليه، وهكذا حتى انكسر ذلك المسكين الجاهل، وضر أهل السنة، فقام أهل المسجد من أهل البدع ورفعوا المبتدع علي أكتافهم يكبرون ويهللون فرحين، وما ذلك إلا بسبب رد هذا الجاهل على هذا المبتدع، لذلك كان السلف وأتباعهم بإحسان ينهون العامة عن الدخول مع أهل البدع في المجادلات، والخصومات.
لكن ينبغي التنبيه: إلى أن نقل العامي أو المقلد لكلام أهل العلم في جرح شخص معين أو جماعة معينة ليس من هذا، حيث إن ذلك من النقل الذي يشترط فيه الضبط، وليس من الرد على المخالف الذي نتكلم عنه والذي يحتاج للعلم.
الرابع: العدل: قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (المائدة:8)
قال ابن تيمية:"وقد قال سبحانه: (ولا يجرمنكم يشنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) فنهى أن يحمل المؤمنين بغضهم للكفار على ألا يعدلوا عليهم، فكيف إذا كان البغض لفاسق أو مبتدع متأول من أهل الإيمان، فهو أولى أن يجب عليه ألا يحمله ذلك على ألا يعدل على مؤمن وإن كان ظالمًا له".ا.هـ من الاستقامة (1/37) .