الصفحة 28 من 93

{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ } (البقرة: من الآية30) هذا مجتمع من الملائكة الأطهار في السماء ، ومن حكمته سبحانه وتعالى انه لم يجعل في الأرض من الملائكة ، ولم يجعلهم من الجن ولا من الحيوانات ؛ لان الحيوان شهوة بلا عقل ، والملك عقل بلا شهوة ، والإنسان عقل وشهوة ، فإذا أطاع ارتقى إلى أفضل من الملائكة ، وإذا عصى انحدر تحت البهائم.

وذكر عن بعض المفسرين أن الملائكة قالت: يا رب ، لو أنزلتنا في الدنيا كنا حبسنا شهواتنا وما عصيناك أبدا .

فقال ، سبحانه وتعالى: ( إني اعلم ما لا تعلمون ) .

فانزل الله ملكين ( هاروت وماروت ) وأعطاهم الشهوة مع العقل .

فلما نزلا في الأرض جلسا في المحكمة يحكمان بين الناس ، فأتت امرأة جميلة ، فتنت هاروت وماروت ، فبقيت بهما حتى زنيا بها.

فخيرهم الله ، عز وجل بين عذاب الدنيا وبين عذاب الآخرة .

قالوا: نريد عذاب الدنيا فنكسهما ، سبحانه وتعالى ، في بئر هاروت وماروت في العراق بأرجلهما .

والقصة ذكرها مجاهد بسند ضعيف كما في (( سير أعلام النبلاء ) )، وذكرها كثير من المفسرين (1) .

المقصود: أن الله علم انه لا يصلح للأرض إلا آدم وذرية آدم.

والقرطبي يذهب إلى أن إقامة الخليفة واجب بهذه الآية ، وفي استدلاله نظر ؛ لان الخليفة هنا هو الذي يخلف بعضهم بعضا .

{قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ} (البقرة: من الآية30) 0

كيف تعترض الملائكة على الله عز وجل ؟

كيف وقد قال ، تعالى عنهم في آية أخرى: {لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [التحريم: 6 ] .

والصحيح: أن هذا ليس اعتراضا ، وإنما أرادوا أن يظهر الله لهم الحكمة .

(1) 11) انظر: (( مجمع الزوائد ) ) (5/68) ، و (( تفسير الطبري ) ) (1/479) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت