الصفحة 24 من 93

إما السماوات ؛ فهي سبع مرتفعة ، بين السماء والسماء مسيرة خمسمائة عام.

وبعض أهل العلم يقول: سماء من حديد ، وسماء من نحاس ، وسماء من فضة ، لكن ما علمت على هذا دليلا من المعصوم صلى الله عليه وسلم ، لكنها كواكب تدور فيها.

وقد رأى صلى الله عليه وسلم السماوات السبع ، وقابل فيها الملائكة والأنبياء السابقين ، كما في حديث الإسراء .

أسرى بك الله ليلا إذ ملائكته *** والرسل في المسجد الأقصى على قدم

كنت الإمام لهم والجمع محتفل *** أعظم بمثلك من هاد ومؤتمم

لما خطرت به التفوا بسيدهم *** كالشهد بالدر أو كالجند بالعلم

حتى بلغت مكانا لا يطار له *** على جناح ولا يسعى على قدم

فبلغ صلى الله عليه وسلم منزلة علية .

قال ، سبحانه وتعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} [البقرة 29] فبعد أن خلق الله الأرض أتى إلى السماء ، فسواهن سبع سماوات وخلقها بلا عمد ترونها .

يقول بعض أهل العلم: {بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} [ لقمان 10] .

لها عمد لكن لا ترونها ، ولكن الصحيح بلا عمد ، هكذا قائمة على قبة الفلك.

فانظر: هل ترى في خلق الرحمن من تفاوت ؟

فانظر: هل ترى فيها من فروج؟

فانظر: هل ترى فيها من عيب؟

لان الذي بناها هو الله ، ولو كان مخلوقا لرأيت النقص ولرأيت العيب.

ولذلك يقول بعض العلماء: لا يخلو عمل ابن آدم من نقص {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا } [النساء: 82] .

أتى رسام هندي إلى ملك من ملوك الهند بلوحة ، قد رسم فيها سنبلة قمح ، ثم رسم على السنبلة عصفورة ، ثم عرضها للناظرين ، فأعجبت المشاهدين فهل الملك من حسن الرسمة.

فأخذها هذا الملك وعرضها للناس ، وأعطى ذاك الرجل جائزة ، وقال للناس: من أراد منكم أن ينظر فلينظر.

فاجمع أهل الهند على أن لا عيب فيها .

فأتى رجل من غير الهند اعور ، فدخل عند الملك وقال: رأيت عيبا باللوحة!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت