قالوا: ما هو العيب ؟
قال: العصفور إذا نزل على السنبلة تميل ولا تبقى مستقيمة ، وهذا لما رسمها جعلها مستقيمة!
قال الملك: صدقت وشطب على اللوحة ، واسترد الجائزة من الرسام !
قوله: { وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (البقرة: من الآية29) فيها قضايا:
أولها: أن هذا عام لا مخصص له ؛ فالله عليم بكل شيء .
وإذا قلت للإنسان: انك بكل شيء عليم ، فلا بد من مخصص ؛ لقوله تعالى: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ } [يوسف: 76] .
ولكن من معتقد أهل السنة والجماعة: أن الله مع علمه بائن عن خلقه ، مستو على عرشه.
ومن زعم أن الله حال مع خلقه ، قد افترى على الله ، وكذب على الله .
بل الله ، عز وجل ، موصوف بصفات الكمال ، مستو على عرشه ، ينزل كل ليلة في ثلث الليل إلى سماء الدنيا ، فينادي فيقول: هل من سائل فأعطيه ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من داع فأجيبه ؟ فإذا طلع الفجر عاد سبحانه عودة تليق بجلاله ، ونزولا يليق بجلاله ، لكن لا يغيب عنه شيء فهو يعلم السر وأخفى .
فما تناجى متناجيات إلا علم الله ما دار بينهما ، وما فكرت أنت فيه علم ما فكرت فيه ، وهو يعلم السر و أخفى.
قالوا: ما أخفى من السر ؟
قيل: الشيء الذي تريد أن تفكر به.
وقف صفوان بن أمية عند ميزاب الكعبة مع عمير بن وهب ، وهو يحاوره فقال: أتقتل محمدًا؟
قال: اقتله ، لكن من لي بأطفالي وذريتي وزوجتي.
قال: اهلك أهلي ، وأطفالك أطفالي ، اذهب واقتله ، وأنا أكفيك أطفالك.
فذه وتسلح بسيفه ،ولكن غارة الله أقوى من عمير بن وهب.
يا غارة الله جدي السير مسرعة *** في سحق أعدائنا يا غارة الله
وصل إلى المدينة ، يحمل قلبا كله حقد ، وكله ضغينة ، وكله بغضاء ، يريد الانقضاض على سيد البشر ليقتله ، ليرتكب أعظم جريمة ، وأعظم لعنة في التاريخ ، فدخل المدينة ، رآه الرجل المسجد الملهم عمر بن الخطاب.
قد كنت اعدي اعدايها فصرت لها *** بفضل ربك حصنا من أعاديها