الصفحة 25 من 93

قالوا: ما هو العيب ؟

قال: العصفور إذا نزل على السنبلة تميل ولا تبقى مستقيمة ، وهذا لما رسمها جعلها مستقيمة!

قال الملك: صدقت وشطب على اللوحة ، واسترد الجائزة من الرسام !

قوله: { وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (البقرة: من الآية29) فيها قضايا:

أولها: أن هذا عام لا مخصص له ؛ فالله عليم بكل شيء .

وإذا قلت للإنسان: انك بكل شيء عليم ، فلا بد من مخصص ؛ لقوله تعالى: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ } [يوسف: 76] .

ولكن من معتقد أهل السنة والجماعة: أن الله مع علمه بائن عن خلقه ، مستو على عرشه.

ومن زعم أن الله حال مع خلقه ، قد افترى على الله ، وكذب على الله .

بل الله ، عز وجل ، موصوف بصفات الكمال ، مستو على عرشه ، ينزل كل ليلة في ثلث الليل إلى سماء الدنيا ، فينادي فيقول: هل من سائل فأعطيه ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من داع فأجيبه ؟ فإذا طلع الفجر عاد سبحانه عودة تليق بجلاله ، ونزولا يليق بجلاله ، لكن لا يغيب عنه شيء فهو يعلم السر وأخفى .

فما تناجى متناجيات إلا علم الله ما دار بينهما ، وما فكرت أنت فيه علم ما فكرت فيه ، وهو يعلم السر و أخفى.

قالوا: ما أخفى من السر ؟

قيل: الشيء الذي تريد أن تفكر به.

وقف صفوان بن أمية عند ميزاب الكعبة مع عمير بن وهب ، وهو يحاوره فقال: أتقتل محمدًا؟

قال: اقتله ، لكن من لي بأطفالي وذريتي وزوجتي.

قال: اهلك أهلي ، وأطفالك أطفالي ، اذهب واقتله ، وأنا أكفيك أطفالك.

فذه وتسلح بسيفه ،ولكن غارة الله أقوى من عمير بن وهب.

يا غارة الله جدي السير مسرعة *** في سحق أعدائنا يا غارة الله

وصل إلى المدينة ، يحمل قلبا كله حقد ، وكله ضغينة ، وكله بغضاء ، يريد الانقضاض على سيد البشر ليقتله ، ليرتكب أعظم جريمة ، وأعظم لعنة في التاريخ ، فدخل المدينة ، رآه الرجل المسجد الملهم عمر بن الخطاب.

قد كنت اعدي اعدايها فصرت لها *** بفضل ربك حصنا من أعاديها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت