الصفحة 16 من 93

ويقول سبحانه وتعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [ الأعراف 199]

ويقول سبحانه وتعالى: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [فصلت: 34 ]

يقول علي ، رضي الله تعالى عنه و أرضاه ، في معركة الجمل لما رأى طلحة مقتولا ، مسح التراب عن وجهه ،وقبله وقال: يعز علي ، يا أبا محمد ، أن أراك مجندلا على التراب ، ولكن أسال الله أن أكون أنا وإياك ممن قال فيهم الله عز وجل: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ } [ الحجر: 47]

يعني: لابد من شيء بين المؤمنين ، حتى نجد من الدعاة والعلماء من يكون فيه غل ،لكنه ينزعه ، سبحانه وتعالى، يوم القيامة ، فيصبحون أصفياء إخوانا أصدقاء أحباء ، وهذا لا يكون إلا في الجنة ، ولكن في الدنيا لا بد أن يسود الإخاء ، يقول أبو تمام في مسالة الدين والإسلام:

إن كيد مطرف الإخاء فإننا *** نغدو ونسري في إخاء تالد

أو يختلف ما الغمام فماؤنا *** عذب تحدر من غمام واحد

أو يفترق نسب يؤلف بيننا *** دين اقمناه مقام الوالد

هذا هو نسبنا ، نسب الدين .

{بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} (البقرة: من الآية36) تستقرون في الأرض ، ومتاع إلى زمن قريب ، ووالله ، انه زمن قصير ، وانه عيش بسيط سهل ، أنها كلمحة البصر .

عاش نوح ، عليه السلام ، ألف سنة ، فلما أتته سكرات الموت قالوا له: كيف وجدت الحياة ؟

قال: وجدت الحياة كأنها بيت له بابان ، دخلت من هذا وخرجت من هذا .

وقال علي ، وهو يبكي في ظلام الليل: يا دنيا يا دنية طلقتك ثلاثا ، عمرك قصير ، وسفرك طويل ، وزادك حقير ، آه من قلة الزاد ، وبعد السفر ،ولقاء الموت !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت