{فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ } (البقرة: من الآية36) من النعيم المقيم وقرة العين ، أخرجهما إلى الدنيا .
{ قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} ، إذن: العداوة بين الناس قضاء كوني قدري من الواحد الأحد ، ولكن تزول العداوة بالإيمان ، والله عز وجل يقول: {وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ } [ هود: 118:119] .
ولكل شيء آفة من ضده *** حتى الحديد سطا عليه المبرد
الحديد ، وهو الحديد ، سلط عليه الله المبرد ، وهذا يقسمه نصفين، كل شيء له عدو ، تجد الشاة ما تخاف من الحمار، ولا تخاف من الجمل ،لكن إذا رأت الذئب خافت وثبتت مكانها ، ولا تأخذ خطوة لأنهم عدوها ، والحمار له عدو وهو الضبع ، والثعبان للإنسان ، وهذه المواشي للأسود ولغيرها ، لكن هي فصائل .
يقول أهل العلم: من العداء الذي جعله الله في الأرض العداء الذي جعله بين الأجناس ، ولذلك نجد بعض الحيوانات تتوافق وبعضها تتعادى .
قال: ( بعضكم لبعض عدو ) فالله هو الذي جعل هذا العدوان لهذا الأمر ، والناس كذلك بينهم عداء ، والعداء على قسمين بين الناس:
قسم بحق ، وهو عداء أهل الحق لأهل الباطل {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا } [ الفرقان: 31 ] {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ } [ البقرة 251]
وأما العداء الباطل ، فعداء المؤمنين بعضهم لبعض وهذا يحصل ، ولكن على المؤمن أن يصلح ، وان يكظم الغيظ ،وان يحسن ، وان يحلم ،وان يصبر ، {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } [آل عمران: 134 ]