الصفحة 14 من 93

ومن الحروز من الشيطان: إن تتبع أمر الرحمن من غض البصر ، وحفظ الأذن ، وحفظ اليد ، وحفظ البطن ، وحفظ الفرج ، فهذه من الحروز.

ومن الحروز أيضا: إن إذا غضبت فلا تتكلم ، وان تسكت ليزيل الله عنك سبحانه وتعالى وسوسة الشيطان .

{فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا} (البقرة: من الآية36) الشيطان من الجن على كل حال ، بعضهم يكون من الملائكة ، وبعضهم يكون من الجن ، لكن قال سبحانه وتعالى: {كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} (الكهف 50) هذا الشيطان .

والشيطان ، فيه حجم كبير ، وحجم صغير على كل المستويات ، إذا كان الإنسان ضعيفا يرسل له شيطانا من الدرجة الثالثة ، وإذا كان الإنسان من الغليظين يرسل له شيطانا أقوى ، والمؤمن شيطانه ضعيف ، ضعيف جدا يقول: أنهكه وأضناه كالجمل الضعيف ؛ لأنهم كلما حاول الشيطان أن هذا العبد قال: استغفر الله ، وعاد إلى الله وتاب إلى الله ، و أنهدم المبنى يجره معه ، فإذا أراد أن يدخله بيته ، قطع الحبال وفر ، فهو دائما في صراع.

ومن المؤمنين من لم يستطع لهم إبليس أبدا ،حاول وحاول ثم ترك ، أما بعض الناس فيأخذهم يمينا وشمالا .

رسولنا صلى الله عليه وسلم يقول: ( كل منكم له قرين وكل به ) يعني: من الشياطين .

قالوا: حتى أنت ، يا رسول الله .

قال: ( حتى أنا ، لكن الله أعانني عليه فأسلم ) ) (1) ، أعانه الله على شيطانه فأسلم ، أعلن الإسلام فلا يأمره إلا بخير ، وأما نحن فالقرين مضاد دائما ، لكن نتحفظ منه بالآيات والأحاديث .

يقول ابن عباس: الشيطان جاثم على قلب ابن آدم يأتي كالحية ، هكذا جاثم على القلب ، فإذا سكت وغل الإنسان وسوس ، وإذا ذكر الله خنس ، وهو يجري من الإنسان مجرى الدم .

(1) أخرجه مسلم (2814) ، عن عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت