أما ميمون بن مهران وهو أحد الصالحين الكبار ، فقد حفر قبرا له في قعر بيته ، في حوشه في داره ، فإذا أراد أن ينام توضأ ونزل في القبر وبكى كثيرا ، ثم خرج من القبر قال: يا ميمون ، عدت إلى الدنيا فاعمل صالحا .
{وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا } (البقرة: من الآية35)
هذا الرغد لا يكون إلا في الجنة ؛ رغد لا هم ولا غم ولا حزن ، فأهلها لا يبولون ولا يتغوطون ولا يمرضون ، ورشحهم المسك ، قلوبهم على قلب امرئ واحد ، خلا من كل حقد وحسد وغيظ وبغضاء ، لا يخافون موتا ولا جوعا ولا هرما ، ولا يصيبهم سوء أبدا {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أنفسهُمْ خَالِدُونَ (102) لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأكبر وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (103) } الأنبياء (101-103) .
( وقلنا يا آدم اسكن ... فتكونا من الظالمين . قربا من الشجرة فظلما أنفسهما ، فنزلا إلى الأرض .
أولهما: الوضوء دائما إن تكون على طهارة الوضوء هذا حصن حصين .
الأمر الثاني: الأذكار ، الأذكار دائما وأبدا ، خاصة آية الكرسي ، فهي تحرق الشياطين ، والمعوذات وقل هو الله أحد ، ولا اله إلا الله محمد رسول الله ، ولا اله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، مائة مرة ، وفي الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من قالها في يوم مائة مرة كتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة ، وكانت له عدل عشر رقاب ، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ،ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به ، إلا رجل عمل بعمله أو زاد عليه ) ) (1) .
(1) أخرجه البخاري (3293) ، ومسلم (2691) عن أبي هريرة ، رضي الله عنه .