الصفحة 12 من 26

أما طيء فإن خبر ردتها و إسلامها يحتاج إلى وقفة قصيرة ، فقد زعم بعض الكتاب أن طيء قد ارتدت

و ساندت طليحة الأسدي ، فقد قال الشيخ محمد الخضري بك في كتابه: إتمام الوفاء في سير الخلفاء (ص22) : إن العرب ما لبثت بعد أن علمت بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ارتدت ، و لم يبق أحد متمسكًا بدينه منهم إلا قريش ، و ثقيفًا بالطائف و قليلًا من غيرهم ، و أن طيء و أسد و من تبعهم من غطفان قد ارتدوا و تابعوا طليحة الأسدي .

و ما ذكرت قبل قليل من أمثلة أخرى تؤيد هذا الرأي ، لكن الحقيقة هي أن عدي بن حاتم الطائي ، لم يتردد في ثباته على الإسلام الذي تمكن من نفسه ، فعندما بلغه خبر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم و كانت بحوزته إبل عظيمة اجتمعت له من صدقات قومه ، فراودوه في أن يردها إليهم متعللين بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم و بردّة بعض جيرانهم من أسد و غطفان ، لكنه وقف منهم موقفًا عظيمًا حين أقسم ألاّ يفعل ما هموا به ماداموا قد دخلوا في الإسلام طائعين غير مكرهين ، و عدّ ما يريدونه لونًا من ألوان الغدر و الخيانة و غواية الشيطان و الجهل بالدين ، و استعمل معهم ما يستطيع من وسائل الترغيب و الترهيب و تبيان الحق ، و لما رأت طيء هذا الموقف الجاد و الحق الواضح و الإيمان الراسخ من عدي ، استجابت لدواعي الإيمان و لعنت الشيطان . حروب الردة للكلاعي (ص51 ، 69) .

و أصبحت طيء بفرعيها: الغوث وجديلة من أخلص أعوان خالد بن الوليد في قتال أهل الردة من أسد

و غطفان و من تابع طليحة الأسدي ، و بذلك وصف بعض المؤرخون عديًا بأنه كان خير مولود في أرض طيء ، و كان من القادة المساعدين لابن الوليد . الطبري (3/253-255) و فتوح ابن اعثم (1/14) و الكامل (2/25) و تاريخ الخميس (2/202 ، 205) . و قد خلط المؤرخون المحدثون بين موقف طيء في بداية الردة وما استقرت عليه في آخر المطاف .

ممن ثبت في بلاد اليمن ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت