الصفحة 64 من 69

والله سبحانه وتعالى عدل لا يظلم واحدًا منهما فيكون ما استحقه خالد من النصر أعظم مما استحقه عليّ، فيكون أفضل عند الله منه.

بل وكذلك جيوش أبي بكر وعمر وعثمان ونوّابهم؛ فإنهم كانوا منصورين على الكفّار أيضًا.

فإن الله سبحانه وتعالى يقول: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139] ، وقال تعالى: {فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 35] .

وعليّ رضي الله عنه دعا معاوية إلى السِّلْم في آخر الأمر، لَمّا عجز عن دفعه عن بلاده، وطلب منه أن يبقى كل واحد منهما على ما هو عليه. وقد قال تعالى: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139] ، فإن أصحابه مؤمنين وأولئك مرتدين وجب أن يكونوا الأعلين، وهو خلاف الواقع.

ويقال ثامنًا من قال: إن معاوية رضي الله عنه استكبر عن طاعة الله في نصب أمير المؤمنين، ولم قلت: إنه علم أن ولايته صحيحة، وأن طاعته واجبة عليه؟. فإن الدليل على ثبوت ولايته ووجوب طاعته من المسائل المشتبهة التي لا تظهر إلا بعد بحث ونظر، بخلاف من أجمع الناس على طاعته. وبتقدير أن يكون عَلِمَ ذلك، فليس كل من عصى يكون مستكبرًا عن طاعة الله. والمعصية تصدر تارة عن شهوة، وتارة عن كبر، وهل يُحكم على كل عاصٍ بأنه مستكبر عن طاعة الله كاستكبار إبليس؟!.

ويقال تاسعًا: قوله:"وبايعه الكل بعد عثمان".

إن لم يكن هذا حجة فلا فائدة فيه، وإن كان حجة فمبايعتهم لعثمان كان اجتماعهم عليها أعظم. وأنتم لا ترون الممتنع عن طاعة عثمان كافرًا، بل مؤمنًا تقيًّا.

ويقال عاشرًا: اجتماع الناس على مبايعة أبي بكر كانت على قولكم أكمل، وأنتم وغيركم تقولون: إن عليًّا تخلّف عنها مدة. فيلزم على قولكم أن يكون عليّ مستكبرًا عن طاعة الله في نصب أبي بكر عليه إمامًا، فيلزم حينئذ كفر عليّ بمقتضى حجتكم، أو بطلانها في نفسها. وكفر عليّ باطل، فلزم بطلانها.

ويقال: حادي عشر قولكم:"بايعه الكل بعد عثمان".

من أظهر الكذب، فإن الكذب، فإن كثيرًا من المسلمين: إما النصف، وإما أقل أو أكثر لم يبايعوه، ولم يبايعه سعد بن أبي وقاص ولا ابن عمر ولا غيرهما.

ويقال: ثاني: قولكم:"إنه جلس مكانه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت