الصفحة 63 من 69

وهذا من أكذب الكذب؛ فإن الله تعالى يقول: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} [غافر: 7] ، فأخبر أن له حملة لا واحدًا، وأنهم كلهم مؤمنون مسبحون بحمد ربهم، مستغفرون للذين آمنوا.

وإذا قيل: هذا إخبار عن الحمل المطلق، ليس فيه أنه لم يزل له حملة.

قيل: قد جاءت الآثار بأنه لم يزل له حملة، كحديث عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، أن الله تعالى لَمّا خلق العرش أمر الملائكة بحمله. قالوا: ربنا كيف نحمل عرشك وعليه عظمتك؟ فقال: قولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقالوا، فأطاقوا حمله"."

ويقال: رابعًا: إن إبليس كفر، كما أخبر الله تعالى بقوله: {إِلاّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ} [ص: 74] ، فلو قدر أنه كان له عمل صالح حبط بكفره. كذلك غيره إذا كفر حبط عمله، فأين تشبيه المؤمنين بهذا؟!

ويقال: خامسًا: قوله:"إن معاوية لم يزل في الشرك إلى أن أسلم"به يظهر الفرق فيما يقصد به الجمع، فإن معاوية أسلم بعد الكفر، وقد قال تعالى: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38] ، وتاب من شركه وأقام الصلاة وآتى الزكاة، وقد قال تعالى: {فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [التوبة: 11] . وإبليس كفر بعد إيمانه فحبط إيمانه بكفره، وذاك حبط كفره بإيمانه، فكيف يقاس من آمن بعد الكفر بمن كفر بعد الإيمان؟!

ويقال: سادسًا: قد ثبت إسلام معاوية رضي الله عنه، والإسلام يَجُبُّ ما قبله. فمن ادعى أنه ارتد بعد ذلك كان مدعيًا دعوى بلا دليل لو لم يعلم كذب دعواه، فكيف إذا علم كذب دعواه، وأنه مازال على الإسلام إلى أن مات، كما علم بقاء غيره على الإسلام؟ فالطريق الذي يُعلم به بقاء إسلام أكثر الناس من الصحابة وغيرهم، يُعلم به بقاء إسلام معاوية رضي الله عنه. والمدَّعي لارتداد معاوية وعثمان وأبي بكر وعمر رضي الله عنهم، ليس هو أظهر حجة من المدعي لارتداد عليّ. فإن كان المدعي لارتداد عليّ كاذبًا كان المدَّعي لارتداد عليّ كاذبًا، فالمدعي لارتداد هؤلاء أظهر كذبًا، لأن الحجة على بقاء إيمان هؤلاء أظهر، وشبهة الخوارج أظهر من شبهة الروافض.

ويقال: سابعًا: هذه الدعوى إن كانت صحيحة، ففيها من القدح والغضاضة بعليّ والحسن وغيرهما ما لا يخفى. وذلك أنه كان مغلوبًا مع المرتدّين، وكان الحسن قد سلَّم أمر المسلمين إلى المرتدين، وخالد بن الوليد قهر المرتدّين، فيكون نصر الله الخالد على الكفار أعظم من نصره لعليّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت