الصفحة 65 من 69

كذب؛ فإن معاوية لم يطلب الأمر لنفسه ابتداء، ولا ذهب إلى عليّ لينزعه عن إمارته، ولكن امتنع هو وأصحابه عن مبايعته، وبقي على ما كان عليه واليًا على من كان واليًا عليه في زمن عمر وعثمان. ولما جرى حكم الحكمين إنما كان متوليًا على رعيته فقط. فإن أريد بجلوسه في مكانه أنه استبد بالأمر دونه في تلك البلاد، فهذا صحيح، لكن معاوية رضي الله عنه يقول: إني لم أنازعه شيئًا هو في يده، ولم يثبت عندي ما يوجب عليّ دخولي في طاعته. وهذا الكلام سواء كان حقًا أو باطلًا لا يوجب كون صاحب شرًّا من إبليس، ومن جعل أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم شرًّا من إبليس، فما أبقى غاية في الافتراء على الله ورسوله والمؤمنين، والعدوان على خير القرون في مثل هذا المقام، والله ينصر رسله والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، والهوى إذا بلغ بصحابه إلى هذا الحد فقد أخرج صاحبه عن ربقة العقل، فضلًا عن العلم والدين، فنسأل الله العافية من كل بليّة، وإن حقًّا على الله أن يذل أصحاب مثل هذا الكلام، وينتصر لعباده المؤمنين - من أصحاب نبيه وغيرهم - من هؤلاء المفترين الظالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت