الصفحة 47 من 69

وعن ثعلبة بن ضبيعة [1] قال: دخلنا على حذيفة فقال:"إني لأعرف رجلًا لا تضره الفتنة شيئًا، فخرجنا فإذا فسطاط مضروب فدخلنا فإذا فيه محمد بن مسلمة، فسألناه عن ذلك فقال: ما أريد أن يشتمل عليّ شيء من أمصارهم حتى تنجلي عما انجلت"رواهما أبو داود.

رأي الفقهاء في القتال واللعن والتكفير بين المسلمين

ومما ينبغي أن يُعلم أن الأمة يقع فيها أمور بالتأويل في دمائها وأموالها وأعراضها، كالقتال واللعن والتكفير. وقد ثبت في الصحيحين عن أسامة بن زيد رضي الله عنه أنه قال:"بعثنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في سرية، فصبحنا الحرقات من جهينة، فأدركت رجلًا فعلوته بالسيف، فقال: لا إلا إلا الله، فطعنته فقتلته، فوقع في نفسي من ذلك، فذكرته للنبي صلّى الله عليه وسلّم، فقال: "أقتلته بعما قال: لا إلاه إلا الله"؟ قال: يا رسول الله إنما قالها خوفًا من السلاح. قال: "أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها خوفًا من السلاح أم لا"؟ فما زال يكررها حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ" [2] .

وفي الصحيحين عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت إن لقيت رجلًا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يديّ فقطعها ثم لاذ مني بشجرة، فقال: أسلمت لله. أفأقتله بعد أن قالها؟ قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "لا تقتله" فقلت: يا رسول الله إنه

(1) في"تهذيب التهذيب": 4/ 443 هو ضبيعة بن حصين الثعلبي أبو ثعلبة، ويقال: ثعلبة بن ضبيعة الكوفي. روى عن حذيفة ومحمد بن مسلمة، وعنه أبو بردة بن أبي موسى الأشعري. ذكره ابن حبان في الثقات روى له أبو داود حديثًا واحدًا في ذكر الفتنة من وجهين سماه في أحدهما ضبيعة وفي الآخر ثعلبة وقد رجح البخاري وغيره أنه ضبيعة.

(2) الحديث عن أسامة بن زيد رضي الله عنه في موضعين في مسلم 1/ 96 - 97 (كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلا الله) . وهو في سنن أبي داود 3/ 61 (كتاب الجهاد، باب على ما يقاتل المشركون) . وجاء حديث آخر بنفس المعنى عن عمران بن حصين رضي الله عنه في: سنن ابن ماجه 2/ 1296 (كتاب الفتن، باب الكف عمّن قال لا إله إلا الله) ، المسند (ط. الحلبي) 4/ 438 - 439.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت