الصفحة 46 من 69

وقد رُوي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: "ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من يتشرف لها تستشرفه، ومن وجد فيها ملجًا فليعذبه" أخرجاه في الصحيحين [1] .

وفي الصحيحين عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: "يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن" [2] .

وفي الصحيح عن أسامة بن زيد رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: "إني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كواقع القطر" [3] .

والذين رووا أحاديث القعود في الفتنة والتحذير منها، كسعد بن أبي وقاص، ومحمد بن مسلمة، وأسامة بن زيد لم يقاتلوا لا مع علي ولا مع معاوية.

وقال حذيفة رضي الله عنه:"ما أحد من الناس تدركه الفتنة إلا أن أخافها عليه إلا محمد بن مسلمة؛ فإني سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول له: "لا تضرك الفتنة" [4] ."

(1) الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه في: البخاري 4/ 198 - 199 (كتاب المناقب، باب علامات النبوة) . وجاء الحديث أيضًا في: البخاري 9/ 51 (كتاب الفتن، باب تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم) ، مسلم 4/ 2211 - 2212 (كتاب الفتن، باب نزول الفتن كمواقع القطر) ، المسند (ط. المعارف) 14/ 207 - 208، وجاء الحديث - مع اختلاف في الألفاظ - عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في المسند (ط. المعارف) 3/ 29 (وصححه أحمد شاكر) .

(2) الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في: البخاري 1/ 9 (كتاب الإيمان، باب من الدين الفرار من الفتن) ، 4/ 127 (كتاب بدء الخلق، باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال) : سنن النسائي (بشرح السيوطي) 8/ 107 - 108 (كتاب الإيمان وشرائعه، باب الفرار بالدين من الفتن) ؛ سنن ابن ماجه 2/ 1317 (كتاب الفتن، باب العزلة) ؛ المسند (ط. الحلبي) 3/ 6، 43، 57؛ الموطأ 2/ 970 (كتاب الاستئذان، باب ما جاء في أمر الغنم) . وفي لسان العرب"شعفة كل شيء أعلاه وشعفة الجبل بالتحريك رأسه. والجمع شَعَفٌ وشعاف وشُعُوف وهي رؤوس الجبال. وفي الحديث: من خير الناس رجل في شعفة من الشعاف في غنيمة له حتى يأتيه الموت وهو معتزل". وانظر"... غريب الحديث"لابن الأثير مادة"شعف".

(3) الحديث عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما - مع اختلاف في اللفظ - في: البخاري 3/ 21 - 22 (كتاب فضائل المدينة، باب أطام المدينة) ، 4/ 198 (كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام) ، 9/ 48 (كتاب الفتن، باب قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: ويل للعرب من شر قد اقترب) ؛ مسلم 4/ 2211 (كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب نزول الفتن كمواقع القطر) ؛ المسند (ط. الحلبي) 5/ 200.

(4) الحديث عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه في سنن أبي داود 4/ 300 (كتاب السنة، باب ما يدل على ترك الكلام في الفتنة) . والحديث التالي هو الحديث الذي يتلوه في: سنن أبي داود (نفس الموضع) وفيه أيضًا: ثعلبة بن ضبيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت