الصفحة 41 من 69

وأبو سفيان كان أعظم الناس عداوة للنبي صلّى الله عليه وسلّم، فهو في غزوة بدر الذي أرسل إلى قريش ليستنفرهم، وفي غزوة أحد هو الذي جمع الأموال التي كانت معه للتجارة، وطلب من قريش أن ينفقها في قتال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وهو أعظم قواد الجيش يوم أحد، وهو قائد الأحزاب أيضًا، وقد أخذه العبّاس بغير عهد ولا عقد، ومشى عمر معه يقول للنبي صلّى الله عليه وسلّم: يا نبي الله هذا عدو الله أبو سفيان، قد أمكن الله منه بغير عهد ولا عقد، فاضرب عنقه. فقاوله العباس في ذلك، فأسلم أبو سفيان، وأمّنه النبي صلّى الله عليه وسلّم، وقال: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن".

فكيف يُهدر دم معاوية، وهو شاب صغير ليس له ذنب يختص به، ولا عُرف عنه أنه كان يحضُّ على عداوة النبي صلّى الله عليه وسلّم، وقد أمَّن رؤوس الأحزاب؟ فهل يظن هذا إلا من هو أجهل الناس بالسيرة؟ وهذا الذي ذكرناه مجمع عليه بين أهل العلم مذكور في عامة الكتب المصنّفة في هذا الشأن.

وقد بسطنا الكلام على هذا في كتاب"الصارم المسلول على شاتم الرسول صلّى الله عليه وسلّم"لما ذكرنا من أهدر النبي صلّى الله عليه وسلّم دمه عام الفته، وذكرناهم واحدًا واحدًا. نعم كان فيها عبد الله بن سعد بن أبي سرح، ثم إن عثمان رضي الله عنه أتى به فأسلم بمكة وحقن النبي صلّى الله عليه وسلّم دمه.

حسن إسلام معاوية

وأما قوله:"إنه استحق أن يُوصف بذلك دون غيره".

ففرية على أهل السنة؛ فإنه ليس فيهم من يقول: إن هذا من خصائص معاوية، بل هو واحد من كتّاب الوحي. وأما عبد الله بن سعد أبي سرح فارتدَّ عن الإسلام، وافترى على النبي صلّى الله عليه وسلّم، ثم إنه عاد إلى الإسلام.

معاوية رضي الله عنه لم يكفر بعد إيمانه

وأما قوله:"إنه نزل فيه: {وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} الآية [النحل: 106] ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت