الصفحة 23 من 69

ولَّت عجوزًا غير ذات حليل ... حتى إذا اشتعلت وشب ضرامها

مكروهة للشم والتقبيل [1] ... شمطاء يُنكر لونها وتغيرت

والذين دخلوا في الفتنة من الطائفتين لم يعرفوا ما في القتال من الشر، ولا عرفوا مرارة الفتنة حتى وقعت، وصارت عبرة لهم ولغيرهم.

ومن استقرأ أحوال الفتن التي تجري بين المسلمين، تبين أنه ما دخل فيها أحد فحمد الله عاقبة دخوله، لا يحصل له من الضرر في دينه ودنياه. ولهذا كان من باب المنهيّ عنه، والإمساك عنها من المأمور به، الذي قال الله فيه: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] .

امتناع معاوية عن الطاعة لعلي هو سبب القتال

وأما قول القائل:"إن عليًا بدأهم بالقتال".

قيل له: وهم أولًا امتنعوا من طاعته ومبايعته، وجعلوه ظالمًا مشاركًا في دم عثمان، وقبلوا عليه شهادة الزور، ونسبوا إليه ما هو بريء منه.

وإذا قيل: هذا وحده لم يبح له قتالهم.

قيل: وهلا كان قتاله مباحًا لكونه عاجزًا عن قتل قتلة عثمان، بل لو كان قادرًا على قتل قتلة عثمان وقُدر أنه ترك هذا الواجب: إما متأولًا وإما مذنبًا، لم يكن ذلك موجبًا لتفريق الجماعة، والامتناع عن مبايعته، ولمقاتلته، بل كانت مبايعته على كل حال أصلح في الدين، وأنفع للمسلمين، وأطوع لله ولرسوله من ترك مبايعته.

فقد ثبت في الصحيح عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: "إن الله يرضى لكم ثلاثًا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاَّه الله أمركم" [2] .

(1) هذه الأبيات لعمر بن معد يكرب الزبيدي، وجاءت في ديونه ص156 - 157، صنعه هاشم الطعان، ط بغداد، 1390/ 1970 مع اختلاف في بعض ألفاظ الأبيات.

(2) الحديث في الموطأ 2/ 990 (كتاب الكلام، باب ما جاء في إضاعة المال) عن أبي هريرة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: "إن الله يرضى لكم ثلاثًا، ويسخط لكم ثلاثًا. يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم.

ويسخط لكم: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال".

وجاء القسم الأخير من الحديث بمعناه في حديث آخر عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه في:

البخاري 2/ 124 (كتاب الزكاة، باب قول الله تعالى: {لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} ، 3/ 120(كتاب الاستقراض، باب ما ينهى عن إضاعة المال) ، مسلم 3/ 134 (كتاب الأقضية، باب النهي عن كثرة المسائل ... ) ، المسند (ط. الحلبي) 4/ 246، 249، 254.

المسند (ط. المعارف) 16/ 144 (رقم 8316) ، 16/ 292 - 293 (رقم 7803) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت