الصفحة 16 من 69

عليهم بأن قَدَح هذا لبغضه عليًّا وذَمّ هذا لحبه عليًّا، مع أنه ليس من أهل السنة من يجعل بغض عليّ طاعة ولا حسنة، ولا يأمر بذلك، ولا من يجعل مجرد حبه سيئة ولا معصية، ولا ينهى عن ذلك.

وكتب أهل السنة من جميع الطوائف مملوءة بذكر فضائله ومناقبه، وبذم الذين يظلمونه من جميع الفرق، وهم ينكرون على من سبَّه، وكارهون لذلك. وما جرى من التسابّ والتلاعن بين العسكرين، من جنس ما جرى من القتال. وأهل السنة من أشد الناس بغضًا وكراهة لأن يُتعرض له بقتال أو سب، بل هم كلهم متفقون على أنه أجلّ قدرًا، وأحق بالإمامة، وأفضل عند الله وعند رسوله وعند المؤمنين من معاوية وأبيه وأخيه الذي كان خيرًا منه، وعليّ أفضل ممن هو أفضل من معاوية رضي الله عنه، فالسابقون الأولون الذين بايعوا تحت الشجرة كلهم أفضل من الذين أسلموا عام الفتح، وفي هؤلاء خلق كثير أفضل من معاوية، وأهل الشجرة أفضل من هؤلاء كلهم، وعليّ أفضل جمهور الذين بايعوا تحت الشجرة، بل هو أفضل منهم كلهم إلا الثلاثة، فليس في أهل السنة من يقدّم عليه أحدًا غير الثلاثة، بل يفضّلونه على جمهور أهل بدر وأهل بيعة الرضوان وعلى السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار.

وما في السنة من يقول: إن طلحة والزبير وسعدًا وعبد الرحمن بن عوف أفضل منه، بل غاية ما قد يقولون السكوت عن التفضيل بين أهل الشورى، وهؤلاء أهل الشورى عندهم أفضل السابقين الأولين، والسابقون الأولون أفضل من الذين أنفقوا من بعد الفتح وقاتلوا، وهم على أصح القولين الذين بايعوا تحت الشجرة عام الحديبية، قيل: من صلّى إلى القبلتين، وليس بشيء.

وممن أسلم بعد الحديبية خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وشيبة الحجبي [1] وغيرهم. وأما سهيل بن عمرو، وعكرمة بن أبي جهل، وأبو سفيان بن حرب، وابناه يزيد ومعاوية، وصفوان بن أمية، وغيرهم، فهؤلاء مسلمة الفتح. ومن الناس من يقول: إن معاوية رضي الله عنه أسلم قبل أبيه، فيجعلونه من الصنف الأول.

وقد ثبت في الصحيح أنه كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف كلام، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: "يا خالد لا تسبُّوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحُد ذهبًا ما أدرك

(1) في"الإصابة"2/ 157:"شيبة بن عثمان، وهو الأوقص بن أبي طلحة بن عبد الله بن عبد العزى بن عبد الدار القرشي العبدري الحجبي، أبو عثمان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت